العنوان: الأيام الأخيرة لفتح في غزة المجاهدة
رقم المقالة: 959
صاحب المقالة: توفيق أحمد
لم تستطع المدينة، التي شهدت حدوث عدد لا يحصى من المواجهات، وسقوطَ آلاف الشهداء؛ أن تستوعب مدةً أطول وجودَ فصيلين مسلحين، تقدم إحداهما المقاومةَ قيمةً جهاديةً إسلاميةً على حساب أي شيء آخر، ويقدِّم الآخر مصالحه الشخصية على حساب القضية الفلسطينية برمتها.
سنوات طويلة مضت، كانت فيها المقاومة الفلسطينية المسلحة واحدة في الهدف، وواحدة في المصير، وواحدة في الرؤية، قبل أن تنضم حركة (فتح) إلى ركب الذين وقعّوا؛ للتنازل عن القضية الفلسطينية، مقابل وعود يهودية، معلوم أنها لن تتحقق.
ذهب ياسر عرفات - زعيم التنظيم، الذي أطلق عليه فيما بعد اسم:"رئيس السلطة الفلسطينية!"- ليوقع اتفاقية سلام مع الحكومة الإسرائيلية، برعاية أمريكية، لم تكن لتنحاز يوماً إلا لمصلحة الإسرائيليين.
وقف مادّاً يده في الهواء، (لإسحاق رابين) - رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك - قبل أن يمد (رابين) يده، مصافحاً إياه بشيء من (القرف) ، كما اعترف بذلك (رابين) نفسه فيما بعد.
ومع أن الاتفاقية كانت - برمتها - لصالح الإسرائيليين؛ إلا أن اليهود كانوا يحلمون بأكثر من ذلك، فاتهموا (رابين) بالتخاذل والتنازل، فخرج من بين الحشود شاب متطرف يدعى (عامير) ، أطلق النار عليه فأرداه قتيلاً!
كانت الرسالة واضحة للإسرائيليين: أن الاتفاق مع الفلسطينيين عارٌ يلحق بأي رئيس صهيوني، لذلك لم يأت - مِن بعد (رابين) - مَن وضع يده في يد الفلسطينيين مرة أخرى إلا في اتفاقات أكلت من الاتفاق الأول، ومهدّت له الطريق إلى القبر!