العنوان: (حمد السلوم) سيرة عاطرة... وعطاء متدفق
رقم المقالة: 490
صاحب المقالة: بدر بن محمد عيد الحسين
عندما تغيب أوراقُ الأشجار، تحارُ العصافيرُ، أين تسكن؟! وعندما يغيبُ الحنان، تحارُ الأشواقُ، في أيِّ حضنٍ تستقر؟! وعندما رحلَ المربِّي الكبير، الدكتور حمد السلوم عن عالم التربية، في الثاني والعشرين من شهر الله المحرم، 1428هـ، فإنّ الأقلامَ حزنت؛ لفراقِ الأنامل الشذيّة، و القراطيسُ بَكَت؛ لفرقةِ الأفكار النديّة، والأحبّةُ أسفوا؛ لغياب القلب الحاني وصاحبِ الأخلاق العليَّة.
قامةٌ سامقةٌ من قاماتِ الفكر رحلت عن ربوع نجد، وشجرةٌ باسقةٌ من أشجارِ العلم ودّعت الرياض، وكوكبٌ منيرٌ تَوارى خلفَ الحُجب، بعد أن أودع ومضاتٍ مشرقات من الفكر النيّر في مُتون الكتب، التي بقيت شاهدةً على سيرة الإخلاص النّاضرة، وقصّةِ العمل الدؤوب.
من أينَ أبدأُ قصّةَ العطاء، وسيرةُ الفقيد لوحةٌ متدفقة بالعطاء، ووردةٌ مَلْأَى بالمسك الناعش، بدءاً من الإصرار والجدّ على نيل الدكتوراه، في وقت قلَّ فيه المتعلمون، مروراً بالإداريّ المتميّز الذي تُوّج إخلاصُه مديراً للتعليم في مدينة الرياض، ثم وكيلاً لوزارة المعارف، في مرحلة حرجة وحاسمة من حياة المجتمع، ثم ملحقاً ثقافياً للمملكة العربية السعودية في أمريكا، ثمّ مديراً لمعهد الإدارة، في الوقت الذي لم تشغله هذه المناصب الرفيعة التي تبوّأها عن متابعة البحث والقراءة، وصلة الأرحام، ومتابعة أبنائه في المدرسة، والتواصل مع معلميهم، وكنت واحداً منهم؛ لقد عرفت فيه أباً متواضعاً، قريباً إلى القلب، يعطي الآخرين مساحات واسعة من الثقة...