العنوان: الوجودية
رقم المقالة: 318
صاحب المقالة: د. محمود مزروعة
مذهب مادي حسي إلحادي، يركز على الوجود المادي الفردي للإنسان، رافضاً كل الضوابط التي تنظم إشباع دوافع الإنسان وشهواته.
أولاً: عوامل نشأتها
ثمة عوامل كثيرة يذكرها المؤرخون للفكر الوجودي، لكن أهم هذه العوامل ما يلي:
1-تحكم الكنيسة في شئون الناس العقدية والكونية، وفرضها آراء تصادم العقل والواقع، وتناقض البداهة والفطرة.
من أمثال: التوحيد والتثليث - الصلب والفداء... إلخ ويعبر (كبر كجورد) ممن أثرت العقائد الكنيسة في فكره الوجودي فيقول:"إن الصليب هو الصورة الوحيدة والانفعال الوحيد اللذان كانا عندي عن المنقذ ورغم طفولتي كنت كأني رجل مسن، وقدراً رافقتني هذه الصورة طول حياتي ومنذ طفولتي الأولى نفذ سهم الحزن في قلبي، وما دام فيه فسأظل ساخراً، ولو انتزعته لمت"
2-الحروب العالمية - التي أورثت الشعوب البؤس والتشرد والجوع والحرمان.. حيث شاهد فلاسفة الوجودية مشاهد الظلم الاجتماعي في روسيا القيصرية، وفي فرنسا اللويسية، ثم كانت المآسي التي صاحبت تطبيق الشيوعية في روسيا، مآسي الحرب العالمية الأولى والثانية، وما خلف هذا وذاك لدى المشاهدين له من يأس وقنوط وشك وحيرة ينتج عن كل ذلك إنكار لكل القيم والمبادئ والأخلاق مما جعل أحد زعماء الوجودية يوجه نداءه لكل الجرذان التي تعيش تحت الأنقاض وفي الخنادق:"أن هبوا من نومكم، وأفيقوا من سكرتكم، وأعيدوا أيامكم التي فقدتموها، واطرحوا وراء ظهوركم كل ما يربطكم بأمور الدين، ومبادئ الأخلاق، وقواعد الأعراف".
3-خُلُوّ المجتمعات الغربية النصرانية من الوازع الديني، نتيجة فقدها والإيمان بما يشيع لديها من دين، والثقة في رجاله، حينذاك يبدأ المجتمع كله في التردي والانحطاط في مهاوي الشك والحيرة.
وقد توفر ذلك كله للمجتمعات الغربية نتيجة لأمرين هامين: