فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 19127

العنوان: الباحثة المحققة سكينة الشهابي

رقم المقالة: 911

صاحب المقالة: أحمد العلاونة

يرحم الله المحقِّقة المؤرِّخة الفاضلة سُكَينة الشِّهابي، فقد كانت نمطاً فريداً فيمن عرفتُ من المحقِّقين، عرفتُها بتاريخ ابن عساكر قبل أن أراسلَها، وقبل أن ألقاها مرَّات في مجمع اللغة العربية بدمشق.

وسمعت اسمَها مقروناً بالتكريم والتبجيل بين أوساط المحقِّقين.

كانت تحدثني دائماً بأسفٍ عن عبث كبار المحقِّقين بالتراث، وقلَّة أمانتهم، وتذكُر لي أسماءهم، وهُم مِلْءُ السمع والبصر، وكانت تحدثني أيضاً عمَّا كانت تواجهُه من صعوبات في بداية عملها في تحقيق (تاريخ ابن عساكر) ، وكيف اهتدَت إلى مَنهج مؤلِّفه فيه وطريقته في ذكر أسانيده، وتُعرِّج على أحد الناشرين الذي أخذَ منها عدَّة أجزاء من تاريخ ابن عساكر، فلا هو طبعَها ولا هو ردَّها!

وُلدت سكينةُ الشهابي في مدينة الباب من أعمال حلب سنة 1933م، ونشأت يتيمةً؛ إذ توفِّي والدُها سنة 1938، ومن حينها بدأ نضالُ إخوتها في سبيل العيش، وأكبرُهم لم يبلُغ العشرين من العمر؛ لأن والدَهم لم يترُك لهم شيئاً من مالٍ أو عَقار.

وحُرمت سكينةُ من الدراسة والمدرسة، وأمُّ الأسباب في ذلك الفقرُ والإهمال، وكانت عندها رغبةٌ لا تُقاوَم في المعرفة، فتعلَّمت قراءةَ القرآن الكريم بمساعدة إخوتها في البيت، ثم أَتبعت ذلك تعلُّمَ القراءة والكتابة، وكانت تختلسُ الساعات لقراءة ما تيسَّر لها من الصحف والمجلات والقصص...

وأحسَّ من يُحيط بها من الأهل والأقرباء أنها أصبحت أحسنَ من اللواتي يذهَبنَ إلى المدرسة، ومثلها في ذلك شقيقتُها الصُّغرى، فشُجِّعَتا على اجتياز امتحان الشهادة الابتدائيَّة بدراسةٍ حُرَّة، فنَجَحَتا، وتقدَّمتا بعد ذلك للحصول على الشهادة الإعدادية، فحَصَلَتا عليها، ثم فازَتا عن جَدارة بالشهادة الثانوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت