العنوان: (على السَّفُّود) لشيخ أدباء العربية الرافعي
رقم المقالة: 442
صاحب المقالة: أيمن بن أحمد ذوالغنى
غلاف الطبعة الدمشقية
لم يكن الرافعيُّ شهابًا لاحَ في سماء الأدب لم يلبَث أن مضى وتَلاشى، بل كان كوكبًا مُتلألئًا مُضيئًا، لم يبرَح كبدَ السماء، ولم تَزده الأيامُ إلا ألَقًا وبَريقًا.
ولا غَرْوَ فقد تملَّك الرافعيُّ ناصيةَ البيان، وتربَّع على عَرش الأدب، وأُوتيَ من جمال التعبير وحُسن الديباجَة ما يأخُذُ بعقول قارئيه، صادرًا في ذلك كلِّه عن ثقافة إسلاميَّة أصيلَة، ومعرفة لغويَّة عميقة، وإحاطة بالتُّراث العربيِّ واستظهار له، مع نظرة فلسفيَّة متأمِّلة، وزاد معرفيٍّ جبَّار، حتى لتَخالُه قد قُدَّ عودُه من العربيَّة بعبقريتها وروعَتها وجَلالها، ولقد صدقَت فيه نُبوءَةُ الزعيم المصري الكبير مُصطفى كامل، فيما كتب إليه مقرِّظًا ديوانه: «سيأتي يومٌ إذا ذُكرَ فيه الرافعيُّ قال الناسُ: هو الحكمةُ العاليةُ مَصوغَةً في أجملِ قالَبٍ من البيان» .
تقلَّب الرافعيُّ في عصرٍ فيه كلُّ ألوان الطَّيف، تراه زاهرًا في جوانبَ منه، مُضطَربًا مُتقَلقلاً في جوانبَ أخرى، ومن مظاهر ذلك الاضطراب: كثرةُ الصراعات الفكريَّة والأدبيَّة، وهو مظهَرٌ فيه ما لهُ وفيه ما عليه، ولعلَّ من أهمِّ ما يُحسَبُ له ما تمخَّضَت عنه تلكَ المعاركُ من نتاج فكريٍّ وثقافيٍّ وأدبيٍّ، أغنى الحياةَ الثقافيَّةَ في مصرَ والعالم العربيِّ، وما زالت آثارُه بيِّنةً جليَّةً في ثقافة أُدَبائنا وفكر مفكِّرينا في أيامنا هذه.
وقد عاشَ الرافعيُّ عصرَه كما هو، راكبًا فيه الصَّعبَ والذَّلول، لابسًا لكلِّ موقفٍ لَبوسَه، فارسًا من فُرسان المَيدان غيرَ مُدافَع.