فهرس الكتاب

الصفحة 13897 من 19127

ومن أشهر معاركه الأدبيَّة وصراعاته الفكريَّة التي حَميَ فيها الوَطيسُ واشتَدَّ الأُوار، ما كان بينه وبينَ الأديب الكبير الأستاذ عباس محمود العقَّاد، فقد كتب الرافعيُّ في نقده مجموعةَ مقالات دامغة بعنوان: «على السَّفُّود» ، أصلاه بها نارًا حامية، نائيًا فيها عن حُدود النقد الأدبيِّ، إلى التشهير والسُّخرية، وما لا يَليق [1] .

بَدْءُ الخلاف بينَ الرافعيِّ والعقَّاد:

ذهب صفيُّ الرافعيِّ الأستاذُ الأديبُ محمد سعيد العُريان في كتابه «حياة الرافعي» [2] إلى أن ابتداءَ الخصام بينَ الرافعيِّ والعقَّاد كان بسبب كتاب الرافعيِّ «إعجاز القرآن والبلاغة النبوية» الذي صَدرت طبعتُه الأولى سنة 1912م [3] ، ثم أمر الملك فؤاد بطبعه على نفقَته تقديرًا للكتاب ولصاحبه، وقد صدرت هذه الطبعة الملكيَّة سنة 1928م.

ويُضيف العُريان أنه لم يكن بينَ الرجُلَين قبل صدور الطبعة الملكيَّة من الكتاب إلا الصفاءُ والوُدُّ.

ولاقى «إعجاز القرآن» قَبولاً كبيرًا من الأدباء والنقاد، ونالَ به الرافعيُّ مكانةً ساميةً بينهم، حتى كَتبَ في تقريظه والثناء عليه زعيمُ مصرَ سعد زُغْلول كلمتَه الذائعةَ السيَّارة: «وأيَّدَ [كتابُ الرافعيِّ] بلاغةَ القُرآن وإعجازَه بأدلَّة مُشتقَّة من أسرارها، في بَيانٍ يَستمدُّ من رُوحها، بَيانٍ كأنه تنزيلٌ من التنزيل، أو قَبَسٌ من نُور الذِّكر الحكيم» .

ويلتقي الرافعيُّ العقَّادَ في مقَرِّ مجلَّة المقتطَف، سنة 1929م، ويسألُه عن رأيه في كتابه، فيَفْجَؤُه العقَّادُ برأيٍ شديد، فيه قسوةٌ وغلظَةٌ، يسفِّه فيه كتابَه، ويتعَدَّى إلى الخَوض في حُرمة القرآن، يطعُن في إعجازه، ويُزْري ببيانه [4] ، ولم يكتَفِ بذلك - على قُبحه وسُوئه - حتى اتَّهَم الرافعيَّ بتزوير تقريظ سعد زُغْلول - آنف الذِّكر - ونَحْله إياه؛ دعايةً للكتاب وترويجًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت