فهرس الكتاب

الصفحة 13898 من 19127

غضبَ الرافعيُّ من افتراءات العقَّاد أشدَّ الغضَب، وحَنِقَ عليه كلَّ الحَنَق، وكتَمَ نفسَه على مثل البُركان يوشِكُ أن يَثور.

وما ذهبَ إليه العُريان من أن هذا اللقاءَ كان أوَّلَ الصراع بين الأديبَين فيه نظرٌ، فقد تقدَّم من العقَّاد نقدٌ للرافعيِّ فيه شدَّةٌ وسُخريةٌ وتَجَنٍّ [5] .

ففي سنة 1914م كتبَ العقَّاد مقالةً نشرها في صحيفة المؤَيَّد بعنوان: (فائدةٌ من أُفْكوهَة) عقَّبَ فيها على قول للرافعيِّ في الجزء الأوَّل من كتابه «تاريخ آداب العرب» ، وختمَ مقالتَه بقوله: «فإن شاءَ عَدَدْنا كتابَه كتابَ أدبٍ، ولكنَّا لا نَعدُّه كتابًا في تاريخ الأدب؛ لأن البحثَ في هذا الفنِّ متطَلِّبٌ من المنطِق والزَّكانَة ومعرفة النُّطق الباطنيِّ ما يتطَلَّبُه الرافعيُّ من نفسه ولا يَجدُه في استعداده» .

وفي سنة 1920م نشرَ الرافعيُّ نقدًا لنشيد أمير الشُّعراء أحمد شوقي الذي مَطلَعُه:

بَني مِصْرٍ مكانُكُمُ تَهَيَّا فهيَّا مَهِّدوا للمُلْكِ هيَّا

فتصدَّى له العقَّادُ سنة 1921م بمقالةٍ نشرها في الجزء الثاني من «الديوان في الأدب والنقد» بعنوان: (ما هذا يا أبا عمرو؟!) ، اتَّهَمَه فيها بسرقةِ ما كتبَه في الجزء الأول من «الديوان» في نقد نشيد شوقي آنف الذِّكر، وقد اتَّسمَت مقالةُ العقَّاد بالشدَّة والقَسوة، والسُّخرية اللاَّذعة، والهُجوم العَنيف على شخص الرافعيِّ.

وإذن لم يكُن ما جَرى بين الأديبَين الكبيرَين في لقاء دار المقتطَف أوَّلَ الخصومة بينهما.

غلاف الطبعة الملكيَّة من كتاب الرافعي (إعجاز القرآن)

العَفيفي (على السَّفُّود) :

السَّفُّودُ في اللغة: هو الحديدَةُ يُشْوى بها اللَّحمُ، ويُسمِّيها العامَّةُ: (السِّيخ) . ويُجمَع السَّفُّود على سَفافيد، ومن تَناوَلَه السَّفُّودُ يقال فيه: مُسَفَّد؛ لأن تَسْفيدَ اللحمِ نَظْمُه في تلك الحَديدَة للاشْتِواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت