فهرس الكتاب

الصفحة 13899 من 19127

ولم يكُن العقَّادُ أولَ من سفَّدَه الرافعيُّ، بل سفَّدَ قبله الشاعرَ عبد الله عَفيفي الذي كان يطمَحُ أن يكونَ شاعرَ الملك فؤاد بدلاً من الرافعيِّ [6] ، ونظَمَ في مدح الملك عددًا من القَصائد، وكان الرافعيُّ يراه لا يَرقى أن يكونَ ندًّا له، بَلْهَ أن يحتلَّ مكانَه، فوَجَدَ عليه مَوجِدَةً عظيمة، وانقَضَّ عليه بثلاث مقالات عَنيفة نشرها بمجلَّة العُصور لصاحبها إسماعيل مَظهَر، وجعلَ عنوانَ مقالاته: (على السَّفُّود) ، وَصَمَ فيها عبد الله عَفيفي بالغَفلَة وضعف الرَّأي وقلَّة المعرفة وفساد الذَّوق، وقد اختارَ لمقالاته ذاك العُنوان؛ إشارةً إلى ما تضمَّنتهُ من نقد مؤلم لاذع، أشبه بنار متأجِّجة لا تذَرُ من شيء أتت عليه إلا جَعَلتهُ كالرَّميم.

ولكنَّ الرافعيَّ لم يكن موفَّقًا حين اختارَ - في مقالاته الثلاث - نقدَ ثلاثِ قصائدَ لخصمه في مَديح الملك؛ فقد جرَّ ذلك عليه غَضَبَ القصر الملكيِّ، ومن ثَمَّ قُطعت حبالُ الودِّ بينه وبين القصر، ليفوزَ العَفيفيُّ بمكانه شاعرًا للملك [7] .

العقَّاد (على السَّفُّود) :

عرضَ الأستاذُ إسماعيل مَظهَر على الرافعيِّ أن يكتبَ في نقد شعراءَ آخرين، فلاقى ذلك في نفسه هوًى، وأسرع إلى ذاكرته لقاؤُه بالعقَّاد في دار المقتطَف، ولم يكن ناسيًا مقالتَيه: (فائدةٌ من أُفكوهة) ، و (ما هذا يا أبا عمرو؟!) ، فألفاها فرصةً سانحةً للانتقام من العقَّاد، وللثأر لكرامته، فافترسَهُ بسبع مقالات طاحنَة، نشرها تباعًا في مجلَّة العُصور، مُغْفَلَةَ النسبة، وجعلَ عنوانَها أيضًا: (على السَّفُّود) ، نقد فيها ديوانَ العقَّاد، وحشدَ فيها من مُرِّ الهجاء، وقَوارص القَول، وصُنوف الذمِّ والقَدْح المُقْزِع، ما يمكن أن يُستخرَجَ منه معجمٌ لألفاظ الثَّلب والشَّتم.

وإليكم عناوينَ السَّفافيد السَّبعة، مع ذكر تواريخ نشرها:

السفود الأول: عباس محمود العقَّاد، نشر في عدد شهر تموز (يوليو) ، 1929م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت