العنوان: المذاهب النقدية: ثورة، شك، عبثية
رقم المقالة: 973
صاحب المقالة: وائل بن يوسف العريني
قراءة في أسباب نشوئها
يَصِفُ بعضُ العلماء والنقاد العصرَ الحديث بأنه (عصر النقد) ؛ وما ذاك إلا لبروز النقد واتساع مجاله وكثرة طُرُوقِه، ولدخول النقد في علوم كثيرة ونشاطات متعددة بمفهومه الذي يَعنِي التقويمَ، والحُكْمَ، وإظهارَ العلل، وإبرازَ المحاسن، والتطلعَ إلى الجيد، واستشرافَ التطور وَفْقَ معاييرَ وأسسٍ معينة، ورؤىً واضحة محددة.
والنقدُ الأدبي - لكونه أحدَ فروع النقد وأكثرها انتشاراً وسيراً في الآفاق - كثُرَ وتعددت مدارسُه، واختلفت فلسفاتُه، حتى أصبحت المذاهبُ تتغير وتتبدلُ بمرور الزمن وتقادُمِ العهد، وكأنها ألبِسَة وأمتعة تخلُقُ فيُبدَّل غيرُها بها.
ولعلَّ من أسباب نشوء المذاهب النقدية والأدبية ما يلي:
1-الثورة بمفهومها الواسع، وابتدأت الثورةُ بالثورةِ على الكنيسة وسيطرتها على الحياة، ثم الثورة الصناعية، حتى أصبح مصطلح (ثورة) يدل على كل ما هو حسن وجيد، ومن هنا ثار الأدباءُ على النظام السائد في الأدب والنقد، بهدف التجديد ومحو السابق؛ إما لقِدَمه فقط، أو لعدم وفائه بتطلعات إنسان اليوم.
وقد كان لنجاح الثَّوْرات الكبرى كالثورة الصناعية أثرٌ في إذكاء الروح الثائرة المتطلعة للخروج عن بوتقة القديم وكسر حاجزه، والتخلص من منطلقاته وأفكاره التي كانت سائدة مدة من الزمن.