فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 19127

العنوان: إِرَمُ اللُّغاتِ

رقم المقالة: 107

صاحب المقالة: مطيع الببيلي

العَبْقَريَّةُ حُلَّةٌ بَرّاقَةٌ ماسَتْ بها يومَ الفَخارِ الضادُ

هيَ رَبَّةُ الحُسْنِ التي ما مِثْلُها بينَ اللغاتِ وإنْ أبى الحسّادُ

تهفو القلوبُ إلى صَباحةِ وَجْهِها شَغَفًا وتَغْبِطُ عيدَها الأعيادُ

إن تُدْعَ سيّدةَ اللغاتِ فقِسْمَةٌ من قبلِ أن تَلْقى العَواديَ عادُ

الطُّهْرُ في الأنسابِ بعضُ جَمالها والسِّحْرُ سائرهُ فكيفَ تُكادُ!

يقفُ الفَناءُ أَمامَها مستخذِيًا وتَلُمُّ آلةَ حَرْبِها الأَحقادُ

ويَبوءُ بالخِذْلانِ من يَبْني لها شَرَكًا، وتَحبِسُ أهلَه الأَصفادُ

ويَبيتُ حاسِدُها يُحرِّقُ قلبَه بالغيظِ، فهيَ النارُ وهوَ رمادُ

اللهُ صاغَ لمَجْدِها قرآنَهُ فأَضاءَ مِشْعَلُ قُدْسِها الوَقَّادُ

فهيَ الإطارُ له على إعجازِهِ وهو الوسامُ لصَدْرِها يَنْقادُ

هي خَمْرَةٌ لا غَوْلَ فيها صانَها ذُخْرًا بآنيةِ الزَمانِ مِدادُ

أَسْماءُ آدمَ وطَّدَتْ أركانَها فتَلَقَّفَتْ آياتِها الأَحفادُ

ودَعا لها نوحٌ دُعاءَ متيَّمٍ حتى رعَتْها العُصْبَةُ الأَنْجادُ

باتَتْ على ظهرِ السفينةِ ليلةً وسَميرُها الإبْراقُ والإرْعادُ

ثم استبى عربَ الجزيرة حُسْنُها فَحَنَتْ عليها منهمُ أكبادُ

ومضَتْ على أهلِ الفصاحة حِقْبَةٌ وشَرابهُمْ منها ومنها الزادُ

تَلِدُ العواصفَ إن طغى بُرْكانُها وتُلِينُ قلبَ الصَّخْرِ وهو جَمادُ

ويَتيهُ عُجْبًا بالمدَائحِ أَهْلُها وتثورُ خوفَ هجائها الآسادُ

فإذا شَدَتْ بعُكاظَ فهي ملاحمٌ وإذا بدَتْ في (الرُبْع) فهيَ عِهادُ

وإذا سَباها الوَجْدُ فهي فراشَةٌ وإذا دَعاها المَجْدُ فهي جَوادُ

والمُذْهَباتُ مآثرٌ منشورةٌ فخَرَتْ بها في الكعبةِ القُصّادُ

ثم استقرَّتْ في ضميرِ محمّدٍ والزَّيْتُ في مِشكاتِها مَدّادُ

اللَّفْظُ نورٌ والمقاطِعُ حكمةٌ وشذَا البيَانِ رفيقُها المعتادُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت