العنوان: (أبيار علي) هل أنشأها سلطان دارفور علي دينار؟
رقم المقالة: 823
صاحب المقالة: د. حيدر عيدروس علي
بكى سيف الله خالد بن الوليد - رضي الله عنه - لما حضره الموت، وقال: لقيت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي شبرٌ إلا وفيه ضربةٌ بسيف، أو طعنةٌ برمح، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء [1] .اهـ. هكذا غادر سيف الله هذه الدنيا، بعد أن محا الإسلام ظلام الجاهلية في فكره، ولم يكن يهمه كيف يعيش، بقدر ما كان يهمه كيف يموت، وفي أي الفريقين يبعث؟ وتلك هي بذرة الحياة الخالدة التي غرسها الصالحون من أمثاله، ورعاها أولو الألباب من التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، والعاقل لا يبالي حين يقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعه.
وقد نبتت هذه البذرة نباتا حسنا، أينع ثمره في حياة الأبطال من هذه الأمة، الذين بحرصهم على الموت وهبت لهم الحياة بعده، فكان من بين أولئك النفر الكريم السلطان علي دينار بن زكريا بن محمد فضل، سلطان دارفور، فقد مات تلك الميتة التي بذر سيف الله - ورفاقه الأبرار - بذرة حبها في قلوب المسلمين، إذ انتقل السلطان علي دينار إلى الدار الآخرة مقتولا برصاص المستعمر الانجليزي، في فجر الحادي عشر من شهر الله المحرم في سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة وألف من الهجرة المباركة، وهو في صلاة الفجر، ولما كانت العبرة بالنهايات والخواتيم فبمقتله بدأتُ، فأسأل الله أن يحشره في زمرة الشهداء، وإذا كان سُلطانُنا - رحمه الله - قد جاهد في الله إلى أن مات في سبيله، في أعز وقت من الأوقات، فستصغر أمام ذلك جلائل أعماله مهما عظمت، لأنه قد صعد على ذروة سنام الأمر؛ الجهاد في سبيل الله.