العنوان: أديب.. ومكتبة!
رقم المقالة: 1699
صاحب المقالة: خاص: الألوكة
بأسلوب جَمَعَ بين الحزن والطرافة.. يحدّثنا الأديب الناقد"إبراهيم الكيلاني"عن"معاناته"مع مكتبته، متممًا بذلك مسيرةَ من سبقه من العلماء والأدباء في وصف مكتباتهم ومعاناتهم الحلوة - المرة معها فيقول:
مكتبتي
لعل أشدَّ المحن، التي يُبتلى بها المرء في هذه الأيام المثقلةِ بالأعباء والتكاليف، حبُّ الكُتب. وهي محنة تزيد وطأتها بتقادم الأيام، واستحكام غريزة التملك، وكثرة المطبوع، وضيق المساكن الحديثة، التي تكاد أن تشبه في ضيقها، والتصاق أجزائها علبَ المقوى (الكرتون) ؛ حتى بات اقتناءُ الكتب، ورصفها، والحفاظ عليها، وبقاؤها في وضعٍ يمكن الإفادة منها عند الحاجة، علةَ العلل، ومن المنغصات الصغيرة للعيش.
إن مهنتي وهوايتي تقتضيان البقاء على صلة بالنتاج العلمي، وحركة التأليف والتصنيف، وتفرض تلك الصلة عليَّ شراء الكتب، والمجلات والصحف باستمرار، وليس كل الكتب والمجلات؛ بل المصطَفَى منها، وذو القيمة الوثائقية، وما أتوسَّم فيه نفعًا عاجلًا أو آجلًا في دراساتي وبحوثي؛ حتى تَكَوَّنت عندي على مر الزمن مكتبةٌ، جُمِعَتْ بعرق الجبين والحرمان.
كان عليَّ - في البداية - أن أقتطع غرفةً من الدار، أَطْلَقنا عليها اسم المكتبة، فوُضعتِ الكتب - كالعادة - في الخزائن، ثم على الرفوف، والطاولات، ثم غرفة الطعام، فكدست على المقاعد، وحشرتْ في خزائن الثياب، ودُسَّتْ بين الأثاث؛ حتى لم يبقَ فراغ إلا ملأته. كل هذا يجري في شكل وباء بطيء، لا سبيل إلى مكافحته؛ إلا بالانسحاب أمامه، وتمكينه من الاحتلال، وكنت كلما ازدادتِ الحالة حرجًا ازددتُ اقتناء للمطبوع؛ تحدِّيًا وإصرارًا، حتى أشبهتُ المدْمِنين، الذين يداوون العلة بالعلة، أو كما قال الشاعر:
وَدَاوِنِي بِالَّتِي كَانَتْ هِيَ الدَّاءُ