فهرس الكتاب

الصفحة 8690 من 19127

العنوان: إلى معلماتنا.. هيلين وآن، والمهمة الصعبة

رقم المقالة: 716

صاحب المقالة: يمنى سلام

كدت أذوب خجلاً وأنا أقرأ قصتهما، وأقارن حالهما بحالنا، إنهما: هيلين كيلر، ومعلمتها آن سوليفان.

ولدت هيلين كيلر عام (1880م) طفلة معافاة سليمة الحواس، ولكن بعدما أتمت عاماً ونصف عام، أصابتها حمى شديدة حارَ الأطباء في نوعها، وعجزوا عن علاجها؛ فلم يجدوا - وقد أدركهم اليأس - إلا أن ينفضُّوا سائلين المولى أن يلهم والديها الصبر على فقدانها، ولكن إرادة الحياة كانت جلية في هيلين منذ طفولتها؛ فلم تمض عدة أيام حتى دبت الحياة في جسد الصغيرة، وعادت الحمرة تعلو وجنتيها، ولكن والديها اللذين غمرتهما الفرحة بعودة الروح إلى صغيرتهما،لم يدركا أن المرض قد سلبها قبل أن يغادر جسمها الصغير أهم حاستين، هما حاستا السمع والبصر.

عاشت هيلين في سنواتها الأولى حياة عشوائية بهيمية لا تفقه من الحياة غير حاجاتها الفطرية، ولم تجد الصغيرة طريقة إلى التواصل مع الآخرين في عالمها الدامس إلا بعض الإيماءات والإشارات البدائية، حتى إذا ما فشلت في التعبير عن نفسها، والحصول على رغباتها انتابتها نوبات غضب شديدة، وجنحت إلى البكاء والعويل، وتحطيم كل ما يعترض طريقها، ولم تجد أسرتُها - وقد وجدوا أنفسهم أمام فتاة صعبة المراس أعيتهم الحيل في التعامل معها - إلا أن يبحثوا عن معلمة تعاونهم في تربيتها، وتضيء لها بعض ما أظلم من طريقها، ولم تكن هذه المعلمة إلا Anne Sullivan المعلمة الرائعة التي أضاءت لها الدياجير المظلمة، وفتحت لها الأبواب المغلقة، لم تكن هيلين تدرك أن اليوم الذي التقت فيه معلمتَها لأول مرة وهي لما تبلغ السابعة بعد، سيكون أهم يوم في حياتها كما وصفته لاحقاً، ولم تكن Anne Sullivan الشابة الصغيرة ذات الواحد وعشرين ربيعاً تتصور أن حياتها سترتبط بحياة تلميذتها حتى آخر لحظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت