العنوان: الميزان والحكمة
رقم المقالة: 669
صاحب المقالة: سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ووهب الآدميين عقولاً يميزون بها بين الحق والباطل والصدق والبهتان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الديان وأشهد أن محمداًً عبده ورسوله المؤيد بالبرهان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً.
أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى واحمدوه على ما وهبكم من العقول التي بها تعقلون الأمور وتدركون وبها تميزون بين الحق والباطل وتحكمون فالعقل من أكبر نعم الله على العبد إذا استعمله فيما هو له من التعقل والنظر والتفكير والتروي في الأمور وعدم التسرع في التصرف والتدبير ولقد جاءت الكتب السماوية مؤيدة لذلك فأتت بالموازنة بين الأشياء والحكم عليها بالعدل والمساواة بالأدلة والبينات قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} .
أيها المسلمون: إذا أراد أحدكم أن يقول شيئاً فليزن كلامه ولينظر ماذا يترتب عليه فإن ترتب عليه خير أقدم ولم يتردد وإن ترتب عليه شر أمسك عنه وأبعد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) )إذا أراد أحدكم أن يفعل شيئاً فلينظر هل في فعله خير أم الخير في تركه فإن كان الخير في تركه تركه وإذا كان في فعله خير فلينظر هل يشغله عما هو أهم وأفضل أو لا فإن كان يشغله عما هو أهم منه وأفضل تركه لأن العاقل لا يمكنه عقله أن يشتغل بالمفضول عن الفاضل لأن ذلك إضاعة لفضل الفاضل.