العنوان: ابن الجوزي.. والحنين إلى المشاعر
رقم المقالة: 1845
صاحب المقالة: صهيب بن محمد خير يوسف
.. قبل ما يزيد على عشر سنوات، قرأت بعد أن ودّعتُ مكة، متجهًا إلى المنطقة الوسطى، كتابًا بعنوان (رقائق ونفحات من كتاب المدهش، لعبد الرزاق كوجك) ..
وكتاب (المُدهش) ، من أهمّ أدبيات الإمام ابن الجوزي.. وهو مزيج بديع، من النادر أن نراه لدى أقرانه من العلماء.
يتألف المدهش من هذه الأبواب:
الأول: في علوم القرآن، ومن نوادره الفصل الذي عقده لما ورد في القرآن من الألفاظ التي تتضمن أكثر من معنى.
الثاني: في اللغة ونوادرها.
الثالث: في الحديث والسيرة، وما يلزم من المعارف للتمييز بين الصحابة.
الرابع: في ذكر عيون التاريخ، ذكر فيه عجائب الاتفاقات والصدف، وضمنه قوائم للطواعين والزلازل، من بدء الإسلام وحتى عصره.
ومؤلفه هو الإمام الحافظ، والفقيه الحنبلي، والواعظ الأديب.. ابنُ الجوزيّ:
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي القرشي التيمي البكري؛ نسبة إلى أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه..
كان مثالَ المسلم في تنظيم أوقاته تنظيمًا دقيقًا، منذ عهد صباه المبكر، لشعوره السليم بقيمة الوقت. وبتوفيق الله، ولهذا التنظيم، تشعّبت تآليف ابن الجوزي في مختلف العلوم، فكتب في التاريخ والتراجم والحديث والتفسير والوعظ وغيرها، وكان من أغزر علماء عصره إنتاجًا.
وتمرّ السنوات..
لتعود بي الذكرى إلى ذلك الكتاب، فأصحَبكم إلى جوّه الخاصّ، وإلى رائعة من روائع أدبيَّات الحج، مزج فيها ابن الجوزي دموع النثر بتباريح الشعر.. في لحظات الوداع والحنين إلى تلكم الديار. وكثيرًا ما لم يكن يشير إلى قائلها، وإخال الكثير من أبيات المدهش التي لم يُشر ابن الجوزي إلى كاتبها، إخالها من نظمِه.. يرحمه الله:
لما رأيت مناديْهم ألمّ بنا شدَدْتُ ميزرَ إحراميْ ولبّيتُ