وقلتُ للنفسِ جدِّي الآنَ واجتهدي وساعديني، فهذا ما تمنّيتُ
لو جئتُكم زائرًا أسعى على بصري لم أقضِ حقًا.. وأي الحقِّ أديتُ
قطع القوم بِيدَ السفر"بشقِّ الأنفس"فوافقهم الركاب"وعلى كُلِّ ضامرٍ...":
دعِ المطايا تنسمُ الجنوبا إنّ لها لنبأً عجيبا
حنينُها وما تشكّتْ لُوبا يشهدُ أنْ قد فارقتْ حبيبا..
وا عجبًا من حنين النوق، كأنها قد علمت وجْدَ الركاب، تارة تجد في السير، وتارة تتوقف، وتارة تذل وتطأطئ العناق، وتارة تمرح، كأنها قد استعارت أحوال العارفين:
.. أتُراها علمتْ مَن حملتْ ليتها قد عرفتْ مَن في ذُراها
أنْتَ إن لاحت لك الأعلامُ قف فهِيَ المقصودُ لا شيءَ سِواها
قفْ على الوادي وسَلْ عن كبديْ كبديْ.. واكبديْ! ماذا دهاها؟!
يا رفيقيَّ اهديانيْ دارَهُمْ ودِّعانيْ، ودَعاني وثَراها
أُمر المحرِمون بالتعري؛ ليدخلوا بزيّ الفقراء، فيبين أثر"وما أموالكُم...":
من أعلمَ السائقَ العنيفَ بهم بأنّ روحيْ تُساقُ معْ إبلِهْ
وأنّ دمعيْ يروّي ركائبهمْ لولا دم في انسكابِ مُنهملهْ
تالله لقد جمعوا الخير ليلة جمَع، ونالوا المُنى إذ دخلوا مِنى:
لله درُّ مِنًى وما جمعَتْ وبُكَا الأحبةِ ليلةَ النفْرِ
ثمّ اغتدوا فِرَقًا هنا.. وهُنا يتلاحَظون بأعيُن الذِّكْرِ
ما للمضاجِعِ لا تلائمُني وكأنّ قلبي ليسَ في صدري؟!
حج جعفر الصادق فأراد أن يلبي، فتغير وجهه، فقيل: مالك يا ابن رسول الله؟ فقال: أريد أن ألبي فأخاف أن أسمع غير الجواب.
وقف مطرّف وبكر، فقال مطرف: اللهم لا تردهم من أجلي!
وقال بكر: ما أشرفه مِن مقامٍ لولا أني فيهم!
وقام الفُضَيل بعرفة، فشغله البكاء عن الدعاء، فلما كادت الشمس تغرب، قال: وا سوأتاه منك وإن عفوت.
وقف بعض الخائفين على قدم الإطراق والحياء فقيل له: لم لا تدعو؟ فقال: ثَمّ وَحشة. قيل: فهذا يوم العفو عن الذنوب؟ فبسط يده فوقع ميتًا..:
وانزلِ الواديْ بأيْمَنهِ إنّه بالدمْعِ ملآنُ