وارمِ بالطرفِ العقيقَ فليْ ثَمّ أوطارٌ وأوطانُ
وانشُدِ القلبَ المَشُوقَ عسى يرجعُ المفقودَ نُشْدانُ
وابكِ عنّي ما استطعتَ إذا ما بدا للطرف نعمانُ...
حجّ الشبلي.. فلما رأى مكة قال:
أبطحاءَ مكةَ، هذا الذي أراهُ عِيانًا، وهذا أنا
ثم غشي عليه، فلما أفاق قال:
هذه دارُهمْ، وأنت مُحبٌّ .. ما بقاءُ الدموعِ في الآماقِ؟!
حج قومٌ من العباد فيهم عابدةٌ، فجعلت تقول: أين بيت ربي؟ أين بيت ربي؟
فيقولون ألا ترينه:
إذا دنَتِ المنازلُ زاد شوقيْ ولا سِيْما إذا دَنَتِ الخِيامُ
فلما لاح البيتُ، قالوا هذا بيتُ ربكِ.
فخرجت تشتدّ وتقول: بيت ربي، بيت ربي. حتى وضعت جبهتها على البيت، فما رُفعتْ إلا ميتة..!
هاتيكَ دارهمُ، وهذا ماؤهمْ فاحبسْ، ورِدْ.. وشرقت إن لمْ تسقِنيْ
.. إخواني، ذِكرُ تلك الأماكن يعمل في القلب قبل السمع، كأنها قد خلقت من طين الطبع..
لِسَلَعِ (سَلْعٍ) لَسْعٌ ليسَ لعسَلِ لعَسٍ!
وا خجلَ المتخلِّف، وا أسفَ المسوِّف. أين حسراتُ البُعد؟ أين لذعاتُ الوجد؟
للخفاجي:
أتظنُّ الوُرْقَ في الأيكِ تُغنِّي؟! إنها تضمِرُ حزنًا مثلَ حُزنيْ
لا أراك الله نجدًا بعدها أيُّها الحادي بنا؛ إنْ لم تُجِبنيْ
هلْ تُبارينيْ إلى بثِّ الجَوى -فيْ ديارِ الحيِّ- نَشوى ذاتُ غصنِ؟
هَبْ لها السبْقَ.. ولكنْ زادنا أننا نبكيْ عليها وتغنّي!
يا زمان الخيَفِ هل من عودةٍ يسمحُ الدهرُ بها مِن بعدِ ضَنِّ
أرَضِينا بثَنِيّات اللّوى عن زَرُوْدٍ ؟ يا لها صفقة غَبْنِ
سل أراك الجَِزْع: هل مرّتْ بهِ مُزنةٌ روّتْ ثَراهُ غيرَ جفْنيْ؟!
وأحاديثَ الغضا: هل علمَتْ أنها تملكُ قلبي قبلَ أذْنيْ؟
يا عجبًا لمن يقطع المفاوزَ ليرى البيت فيشاهد آثار الأنبياء، كيف لا يقطع نفسه عن هواه؟ ليصل إلى قلبه فيرى آثار"ويسعني..".
لمحمد بن أحمد الشيرازي:
.. صفاءُ دمعيْ الصَّفا لي حين أعْبُرهُ وزمزَمي دمعةٌ تجري من البصرِ!