العنوان: أُمُّ زَرْع.. والزوجةُ الوفية في تراثنا الإسلامي
رقم المقالة: 1152
صاحب المقالة: نعيمة عبد الفتاح ناصف
وفاءُ كلٍّ من الزوجين للآخر من الأخلاق الإسلامية العظيمة التي تجسد ما في الحياة الزوجية من مودة ورحمة وسكن، وقد وجدنا في تراثنا العربي والإسلامي نماذجَ رائعة لهذا الوفاء، وخاصة من قبل المرأة.
فعندما مات الأحنف بن قيس بالكوفة عام 67هـ، وهو سيد تميم، وكان معروفا بالعقل والدهاء والعلم والحلم وحسن البيان، وكانت حياته مملوءة بجلائل الأعمال، وقفت زوجته وابنة عمه على قبره، ورَثَتْه قائلة:
"لله دَرُّك مِن مُجَنّ في جنن، ومُدرج في كفن، فنسأل الذي فجعنا بموتك وابتلانا بفقدك أن يجعل سبيل الخير سبيلَك، ودليل الرشد دليلَك، وأن يوسع لك في قبرك، ويغفر لك يوم حشرك، فوالله لقد كنتَ في المحافل شريفا، وعلى الأرامل عطوفا، ولقد كنت في الحي مُسَوَّدًا، وإلى الخليفة مُوفدًا. ولقد كانوا لقولك مستمعين ولرأيك متبعين."
ثم أقبلت على الناس فقالت: ألا إن أولياء الله في بلاده شهود عباده، وإني لقائلة حقا، ومثنية صدقا، وهو أهل لحسن الثناء، وطيب البقاء؛ أما والذي كنت من أجله في عِدّة، ومن الحياة إلى مُدّة، ومن المقدار إلى غاية، ومن الآثار إلى نهاية، الذي رفع عملك، لما قضى أجلك، لقد عشت حميدًا مودودًا، ومت سعيدًا مفقودًا، ثم انصرفت وهي تقول:
لله درك يا أبا بحرِ ماذا تغيَّبَ منك في القبرِ
لله درك أيَّ حشوِ ثرى أصبحتَ من عُرْفٍ ومن نكرِ
إن كان دهرٌ فيك جدَّ لنا حدثانه ووهت قوى الصبرِ
فلَكَمْ يدٍ أسديتها ويد كانت ترد جرائر الدهرِ
فقال الناس: ما سمعنا كلامَ امرأة قط أصدق ولا أبلغ منه.
• حديث أم زرع: