فهرس الكتاب

الصفحة 8728 من 19127

ولقد اشتهر في السنة النبوية حديث"أم زرع"، وهو حديث طويل روته السيدة عائشة -رضي الله عنها- ويقدم صورة بلاغية لما كان عليه النساء في الجاهلية، من الوفاء للزوج، أو عدم الوفاء له، وأحوال الرجال معهن من حيث الكرم واللطف ورعاية الحقوق والمعاملة الطيبة تارة، ومن حيث القسوة والعنف وغلظ الطباع وسوء العشرة تارة أخرى.

ومن يقرأ هذا الحديث، لا بد أن يستعين بمعاجم اللغة العربية لكي يفهم معانيه، وما يتضمنه من ألفاظ وأوصاف بلاغية، تدل على المستوى اللغوي الرفيع الذي وصل إليه عرب الجاهلية رجالا ونساء على حد سواء، وسبب هذا الحديث -كما ذكر علماء السنة، ومنهم الإمام النسائي، الذي اشترك في روايته مع الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما-: قالت عائشة:"فخرتُ بمال أبي في الجاهلية، وكان ألف ألف أوقية، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"اسكتي يا عائشة، فإني كنت لك كأبي زرع لأم زرع"، وقيل: سبب الحديث أن عائشة وفاطمة جرى بينهما كلام، فدخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"ما أنت بمنتهية يا حميراء عن ابنتي. إن مثلي ومثلك كأبي زرع مع أم زرع"فقالت: يا رسول الله حدثنا عنهما، فقال: كانت قرية فيها إحدى عشرة امرأة، وكان الرجال خلوفا، فقلن: تعالين نتذاكر أزواجنا بما فيهم ولا نكذب… وقيل: إن هذه القرية كانت باليمن، وقيل: إنهن كن بمكة، وقيل: إنهن كن في الجاهلية."

تقول السيدة عائشة -رضي الله عنها-:"جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئاً."

قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٌّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لاَ سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلاَ سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.

قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لاَ أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّى أَخَافُ أَنْ لاَ أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت