العنوان: السيرة النبويَّة والدعوة إلى الله (1)
رقم المقالة: 1101
صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ
إنَّ جانبَ الدعوةِ إلى الله في السيرةِ النَّبويَّة الشَّريفَةِ يَشمَلُ السيرةَ كلَّها؛ فرسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - شاهدٌ ومبشِّرٌ ونذِيرٌ وداعٍ إلى اللهِ، بل هو إمامُ الدُّعاةِ وسيِّدُهُم صلوات الله وسلامه عليه؛ يقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} [الأحزاب: 45-46] .
عن عَطَاءِ بْنِ يَسَار قال:"لَقِيتُ عبدَالله بن عمرو بن العاص؛ فقلتُ: أخبِرْني عن صِفَةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التَّوْرَاةِ؛ فقال عبدالله: أَجَلْ، إنه لَمَوْصوفٌ في التَّوْرَاةِ بصِفَتِهِ في القُرآن: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} ، وحِرْزًا للأُميِّينَ، أنتَ عبدي ورسولي، سميتُكَ المُتَوَكِّلَ، لستَ بفَظٍّ ولا غليظٍ، ولا سَخَّاب في الأَسْواق، ولا يَدْفَع السَّيِّئَةَ بالسَّيِّئَةِ، ولكنْ يَعفو ويَغفِر، ولن يَقبِضَه الله حتى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيَفتَح به أعْيُنًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا"؛ رواه البُخَاري برقم (4838) ، وأحمد (2/174) .
وهذا وصْفٌ يَنطبِق عليه، صلى الله عليه وسلم.
هذا؛ وقد روى ابن أبي حاتِم، ونَقَلَه عنه ابنُ كَثِيرٍ - في تفسير هذه الآيةِ - نصًّا جميلًا عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ معناه صحيحٌ، نورِده هنا لصِحَّةِ مَعناه، ودِقَّة وصفِهِ لسيِّدِنا رسولِ الله، الداعيةِ الرسولِ.