العنوان: بطل مُقْعَدٌ !
رقم المقالة: 143
صاحب المقالة: أحمد صوان
رتّب الطفل حقيبته المدرسية بعد أن أنهى واجباته واستذكر دروسه ، ثم جاء إلى والده فرحًا:
-أبي .. أُبَشِّرُكَ بأنني أنهيت واجباتي . وقد وعدتني - إذا أنهيتها - أن تحدثني عن بطل مريض لم يهزمه أعداؤه !
قال الأب: صحيح صحيح . ناولني ذاك الكتاب يا ولدي .
قرأ الأب في الكتاب:
-بطلٌ ليس كالأبطال ، كله عزيمة وشجاعة ، قلوب أعدائه ترتجف منه ..
بادر الابن متعجباً:
-أبي .. ذكرتَ لي سابقاً أنه مريض ! كيف يخافه أعداؤه وهو مريض ؟
الأب: نعم ، إنه مشلول ! ولا يغادر كرسيَّه !
الابن متعجباً: كيف ؟ عجيب يا أبي ! مشلول ؟ أنا أهزم المشلول .
الأب: يا ولدي ، لو رأيته لأحببته ، إنه يحبُّ الأطفال ويدافع عنهم ، ويدافع عن النساء و عن دِينه وعن بلاده .
الابن: حسناً يا أبي ، أرجوك قل لي كيف يقاتل الأعداء وكيف يدافع عن الأطفال ؟
الأب: هذا المشلول يا ولدي دار القرى والمدن على كرسيِّه ، يبين للناس خطر اليهود ، ويحثهم على الاتحاد والتعاون في سبيل القضاء عليهم ، وقد سجنه الأعداء أكثر من مرة وعذبوه ، ولكنه لم ييئس وظل يتابع جهاده حتى …
الابن: حتى ماذا يا أبي ؟ لماذا الدموع يا أبي ؟!
مسح الأب دموعه وتابع:
حتى قذفه الصهاينة بصاروخ من طائرة عموديَّة، وهو راجع من صلاة الفجر . أتعرف لماذا أطلقوه من طائرة ؟
الابن: لأنهم يخافونه .
الأب: نعم ، أصبت ، لأنهم يخافونه . قاتل الله هؤلاء الأوغاد .
قال الابن حزيناً: هذه ليست معركة مُتَكافئة يا أبي ، رجل أعزل: أطرافه الأربعة مشلولة ، مقابل طائرة وصواريخ ؟!
الأب: هذا شأن اليهود الغادرين دائماً يا ولدي ، يخافون من المواجهة ، ويقاتلون من بعيد بأحدث الأسلحة .
الابن: أكمل قصة هذا البطل يا أبي .