العنوان: قصتان شعريتان رمزيّتان
رقم المقالة: 1931
صاحب المقالة: محمود توفيق حسين
غادرنا (الدُّكش) بلا أسباب منّا، سكنَ الصحراءَ الممتدّة حول العزبة، هام على وجهه غير بعيد.كان فتيًّا جدًّا في أيام شبابه، ومهيبا، يتبختر في فروٍ مثل فراء السبُع، يُرعِب كلَّ المارّة والسُّرّاق، كلبٌ لا أفضل منه على الإطلاق! شاخ كثيرًا في آخر عهده . فقد القدرة تمامًا على رعي الأغنام. فاختار الموتَ بعيداً عن مرعاه، وتأبّى أن يَحيا عالة!وتتبّعته.. شاهدته يمشي في وَهْدٍ قرب البيت، مع طيرِ غرابٍ -مثله- شاخَ وفقد القدرة أن يترزّق وسط الفتيان من الطير.انظر. لا أعجب من هذا!. هذا يَظْلَعُ في مشيته، وهذا يحجل. يتناجيان مليًّا. لغة ألّفها ذوا شيبة، ينتظران الموت سويًّا. مرّت أيام، ووقفتُ على الوهْدةِ في ساعة قيلولة. يا عيناه! هذا الغرابُ الخائن يأكل من لحم صديقه. وبكيت. وعرفت الآن سرّ مُلازمته للكلب الغِرِّ.. غرٌّ وغرابٌ. يا لوعة!
.. غادرنا (الدُكش) بلا أسباب..
مات الصحفيُّ الجِهبِذُ - عفواً - كان الجهبذَ. راحتْ عنه أيامُ الأمجاد والخبطات الصحفية والتحليلات. وتفرّغ في آخر عهدهِ لكتابةِ كُتبٍ عمّن رحلوا من الصفوة، تبّلها بكل بهارات، ولم يغفل عورة أو نزوة.انتصب على رأس عزائه رجلُ سياسةٍ ثمانينيٌّ، راحت عنه أيام الشهرة، والمؤتمرات والنظريات، مع عهد ٍراح.لازمه الصحفي في السنوات النكرة.. هذا الطيّب متأثرٌ بالفقد، يبكي من لازمه في سنوات خريفه، لمّا انفضت عنه الناس.ها قد ترك عزاء ً يبكي بلا (كاميرات) ولا حرّاس.. يظلَعُ وحده في مشيته للسيارة (المرسيدس) ..
وأخذت أفكر في سنن الأحياء.. ما خدمت أكَلَة لحم الجيفة في كل المرات.
ــــــــــــــــــــ
تعليق حضارة الكلمة:
الأخ الفاضل / محمد إبراهيم..