العنوان: أهلاً رمضَان
رقم المقالة: 1430
صاحب المقالة: د. محمد حسان الطيان
أهلاً بشهر الصوم رَوْحَ قلوبنا..
أهلاً بشهر الصوم يجمعُ بيننا..
أهلاً بشهر تشتاقه نفوسنا.. وتهفو إليه قلوبنا.. يعتادنا عاماً بعد عام، فنجد فيه الأُنس بعد الوحشة، والراحة بعد التعب، والطمأنينة والسكينة بعد اللهاث والغليان، والنظام والترتيب بعد الفوضى والتشتت، و الذكرى والموعظة بعد الإعراض والنسيان.
أهلا بالأيام المعدودات، تجلو عن قلوبنا الران، وتمحو عن نفوسنا الغل والحقد، وتطهر أرواحنا من الإثم والحوب؛ لتسموَ بها نحو بارئها صافيةً ضافيةً، راضيةً مرضيةً، هانئة سعيدة، في نعمى لايعرفها إلا من ذاقها، ولا يدركها إلا من عاشها، نعمى يتقلب فيها الصائم في دنياه قبل آخرته، وفي عاجل أمره قبل آجله.
أهلاً بشهر تقام فيه للعبادات دولة، ويُشاد في للطاعات صروح.. فمن صيام إلى صلاة، ومن تلاوة للقرآن إلى ذكر للرحمن، ومن زكاة إلى صدقات ومَبرَّات.
أهلاً بشهر يُعيد للأخلاق نقاءها، وللنفوس صفاءها، وللقلوب والسرائر أُنسَها وبهجتها، فترى الناس فيه متحابِّين متعاونين, وترى الأرواح فيه متعارفة متآلفة، وترى الخير فيه يعمُّ الجميع .
أهلاً بشهر يجمع الشمل بعد طول شَتات، ويؤلف القلوب بعد طول تنافُر، ويزكِّي النفوس بعد طول تنافس وتدابر.
أهلاً بموسم الطاعات، ومَوئل الرحمات، ومستودع المبرَّات والصدقات، وزمان الخيرات والمسرَّات.
أهلاً بشهر التراويح، شهر القيام والتسابيح، والمجالس التي تحفُّها الملائكة وتَغشاها الرحمة ويذكرها الله فيمن عنده.
أهلاً بشهر الغني والفقير، والصالح والطالح، والتائب والعاصي، والمقبل والمدبر، والبَرّ والعاق.. يزداد فيه الغني إنفاقا، والصالح تقى وصلاحا، والتائب استقامةً وفلاحا، والمقبل قرباً ووصالا، والبَرُّ طاعةً ورضوانا.