ويعود الفقيرُ فيه حامداً شاكرا، والطالحُ صالحاً فالحا، والعاصي تائباً نادما، والمدبرُ مقبلاً ساعيا، والعاقُّ بَرّاً راضيا.
أهلاً بشهر القرآن.. شهر الكلام مع الرحمن، وما أجملَ أن يكلِّم العبد ربه، والمملوك مليكه، والمخلوق خالقه، وما أجملَ أن يناجيَ الحبيب حبيبه دون واسطة أو وسيلة.. أو رقيب أو حسيب.
ما أجملَ أن يناجيَ الصائم ربه، وهل يناجيه إلا بالقرآن؟
ما أجمل أن يكون المرء من أهل الله وخاصته، وهل لله أهل وخاصة إلا أهل القرآن؟
(( إن لله تعالى أهلينَ من الناس. قالوا: يارسولَ الله، مَن هُم ؟ قال: هُم أهلُ القرآن، أهلُ الله وخاصَّته ) ).
ما أجملَ أن يأكلَ المرء من مأدبة الرحمن، وهل للرحمن مأدبةٌ في الأرض إلا مأدبة القرآن؟
(( إن هذا القرآنَ مأدبةُ الله تعالى فاقبلوا مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآنَ حبلُ الله والنورُ المبين، والشفاءُ النافع، عصمةٌ لمن تمسَّك به، ونجاةٌ لمن اتَّبعه، ولا يَزيغ فيُستَعتَب، ولا يَعْوَجُّ فيُقَوَّم، ولا تَنقَضي عجائبُه، ولا يَخْلَق على كثرة الردِّ، اتلوهُ فإن الله يأجُرُكم على تلاوته، كل حَرف عشر حسنات، إني لا أقولُ(ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف )).
أهلاً بشهر يضمُّ ليلة القدر، أعظم ليالي الدهر، وهي خيرٌ من ألف شهر.. فطوبى لمن عرف قدرها، وطوبى لمن ترقَّبها، وطوبى لمن أدركها.
أهلاً بشهر يبدأ بالمغفرة، ويُتوسَّط بالرحمة، وينتهي بالعتق من النار.. فيا سعادة من غنمه، ويا فوز من كان فيه من المقبولين.
أهلاً برمضاننا، مجمع خيراتنا، ومراح نفوسنا، ومبلغ أمانينا.
رمَضانَنا أنتَ المُنى في كُلِّ عامٍ بالهَنا
قد زُرتَنا يا فَوزَنا بفَضلكَ نِلنا المَرام