العنوان: دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد
رقم المقالة: 856
صاحب المقالة: د. ناجي محمد داود سلامة
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
لا شك أن المهمة الأساسية للإنسان في حياته الدنيا هي: إحقاق الحق، والتمسك به، وإبطال الباطل والتنكب عنه. وأول هذه المهمة هو عبادة الله وحده لا شريك له، وتصديق رسله، وقبول رسالاته، دون تبديل ولا تغيير ولا تزييف، والعمل بما جاءت به.
ولقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى، أن تكون هذه الرسالات متدرجة فيما تدعو إليه من هداية وتوجيه، إلى أن انتهت إلى الرسالة الخاتمة: رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى الخلق أجمعين، عامة شاملة إلى يوم الدين. إلا أن أقواماً، وهم اليهود والنصارى، بدلوا وغيروا وزيفوا في نصوص كتبهم وفقاً لما أملته عليهم أهواؤهم، فجحدوا الحق، وأعلنوا الباطل، وظلوا ينافحون ويجادلون ليؤكدوا أن أسفار العهد القديم، وأسفار العهد الجديد، - كما وضعوها - هي الوحي المنزل لهم بواسطة موسى وعيسى عليهما السلام؛ منكرين نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته إلى الناس أجمعين، ومشركين بوحدانية الله سبحانه وتعالى.
و ما الجهود التي تبذلها حركات التنصير المعاصرة إلا مواصلة لما بدأه الأقدمون من الأحبار والرهبان، لطمس الحقيقة وتزييفها وتبديلها تنكبا عن كلمة الحق وإعلاء لكلمة الباطل.