فهرس الكتاب

الصفحة 4586 من 19127

العنوان: الحركات النسوية الغربية ومعركة التحيز اللغوي

رقم المقالة: 886

صاحب المقالة: أسماء عبدالرازق

كما هو معروف؛ فإن المرأة الغربية ذاقت أنواعاً من الهوان، وقاست صنوفاً من الظلم، في الحقبة التي يسمونها (القرون الوسطى) ، وكانت الكنيسة تحتقر المرأة، وتعدها سبباً للخطيئة الأولى؛ يقول (بولس) : (ولم يُغْوَ آدمُ، بل المرأة هي التي أُغوِيت، فوقعت في المعصية!) [1] ، ويأمر (بولس) المرأة - في أكثر من موضع من رسائله - بالانقياد الأعمى للرجل؛ لأنه (رأس المرأة، كما أن المسيح رأس الكنيسة) [2] ، ولأن (المرأة خُلِقَتْ لأجل الرجل، وليس العكس!) [3] .

وفي بداية الربع الأخير من القرن الثامن عشر ظهرت حركات التحرر النسائية في الولايات المتحدة، وبعد عشرين سنة في فرنسا، ثم بقية الدول الأوربية، ومنها انتقلت إلى كثير من البلاد.

إلا أن حركات التحرر هذه بدلاً من المطالبة بحقوق المرأة، التي تناسب طبيعتها وإنسانيتها؛ قادتها ردة الفعل غير المتعقلة إلى افتراض أن كل عمل يكله المجتمع للرجال؛ هو - بالضرورة - عمل رفيع، ينبغي أن تشاركه فيه؛ وإن شق عليها ولم يناسب خِلقتها! وبالمقابل؛ كل مهمة يكلها المجتمع للمرأة هي مهمة وضيعة، يجب أن تتخلص منها جهدها، أو تقتسمها مع الرجل!

حتى صار المبدأ العام لهذه الحركات: أن أي إخلال بالمساواة التامة بين الجنسين، في كل جوانب الحياة، حتى في عدد المرات التي يذكر فيها كل من الجنسين في المعاجم، والروايات، والكتب المدرسية؛ ظلمٌ للمرأة، وامتهانٌ لها، وتمييز يجب التصدي له.

ثم صارت ثنائية (تمييز - مساواة) شبيهةً بثنائية (رجعية - تقدمية) التي ابتدعت أيام الظهور الشيوعي، ولاكتها وسائل الإعلام وألسنة المثقفين، ثم اندثرت لما ذهبت ريح مبتدعيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت