العنوان: الإنكار (معناه، أصل مشروعيته، شروطه، طرائقه)
رقم المقالة: 387
صاحب المقالة: د. عبدالله بن عبدالمحسن بن منصور الطريقي
الحمد لله الذي خلق فأبدع، وأنعم فأكرم، وأصلي وأسلم على محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد:
فإن من لطف الله وكرمه على هذه الأمة أن أوضح لها طريق الهداية وبين معالم الغواية، لكن القلوب قد تمرض فتتيه عن الحياة المستقيمة، فشرع لها من العلاج ما يناسب حالها.
وتختلف وسائل العلاج باختلاف أنواع الأمراض التي تصاب بها ؛ فمنها ما تكفيها الإشارة عن صريح العبارة، ومنها ما تحتاج لنظرة عين عاتبة، أو مشفقة، ومنها ما تحتاج لبيان وإيضاح، وجدال ومناقشة، ومنهم من لا يصلحه إلا السوط، أو السجن، وإن كانت فئة أخرى لا يستراح منها إلا بالسيف، وكل هذا لا يكون إلا وفق ضوابط شرعية حددت منذ أن أتم الله هذا الدين، ومن هذه الأمور ما اختص بفعله ولاة الأمر، ومنها ما هو على عامة الناس أو خاصتهم.
والإنكار من الأمور اللازمة لصلاح المجتمعات التي لا تخلو من وجود طفيليات يعقن سيره ويفسدن حاله، فالمبادرة إلى ذلك مهمة لصلاحه وفلاحه.
ولعلي فيما كتبت أن أوضح بعض جوانبه، وأبين بعض غوامضه والبحث يتكون من أربعة فصول:
الفصل الأول: في معنى الإنكار.
الفصل الثاني: في أصل مشروعيته.
الفصل الثالث: في شروط الإنكار.
الفصل الرابع: في طرائق الإنكار.
وأسأل الله تعالى أن يهدينا لأطيب القول وأن ينفعنا به. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الفصل الأول: في معنى الإنكار
المنكر في الأمر: خلاف المعروف، وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه، فهو منكر، والتنكر: التغير، والنكير: اسم الإنكار الذي معناه التغير.
والنكير والإنكار: تغير المنكر [1] .
وأصل الإنكار أن يرد القلب مالا يتصوره وذلك ضرب من الجهل.