وقد يستعمل ذلك فيما ينكر باللسان، وسبب الإنكار باللسان الإنكار بالقلب، ولكن ربما ينكر اللسان الشيء وصورته في القلب حاضرة ويكون في ذلك كاذباً، وعلى هذا قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} [2] .
والمنكر: كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف عن استقباحه العقول فتحكم الشريعة بقبحه، وإلى هذا القصد في قوله تعالى: {الأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ} [3] .
والنكير: الإنكار قال تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [4] أي: إنكاري.
والإنكار تغيير المنكر [5] .
قال القرطبي: (المنكر ما أنكره الشرع بالنهي عنه، وهو يعم جميع المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها) [6] .
الفصل الثاني: في أصل مشروعيته
إنكار المنكرات المخالفة للشرع من الأمور الواجبة على من قدر على إنكارها يدل عليه ما يلي:
1 -قال الله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [7] .
2 -قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [8] .
ففي هاتين الآيتين دلالة على مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لثناء الله تعالى على من اتصف بذلك، والثناء دلالة على طلب الفعل ممن قدر عليه.