فهرس الكتاب

الصفحة 3290 من 19127

وقد يستعمل ذلك فيما ينكر باللسان، وسبب الإنكار باللسان الإنكار بالقلب، ولكن ربما ينكر اللسان الشيء وصورته في القلب حاضرة ويكون في ذلك كاذباً، وعلى هذا قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} [2] .

والمنكر: كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف عن استقباحه العقول فتحكم الشريعة بقبحه، وإلى هذا القصد في قوله تعالى: {الأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ} [3] .

والنكير: الإنكار قال تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [4] أي: إنكاري.

والإنكار تغيير المنكر [5] .

قال القرطبي: (المنكر ما أنكره الشرع بالنهي عنه، وهو يعم جميع المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها) [6] .

الفصل الثاني: في أصل مشروعيته

إنكار المنكرات المخالفة للشرع من الأمور الواجبة على من قدر على إنكارها يدل عليه ما يلي:

1 -قال الله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [7] .

2 -قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [8] .

ففي هاتين الآيتين دلالة على مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لثناء الله تعالى على من اتصف بذلك، والثناء دلالة على طلب الفعل ممن قدر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت