فهرس الكتاب

الصفحة 7444 من 19127

العنوان: الكتلة الإسلامية

رقم المقالة: 1839

صاحب المقالة: أحمد حسن الزيات

إن الجامعة الإسلامية هي الغاية المحتومة التي ستتوافى عندها الأُمَم الإسلامية، في يوم قريب أو بعيد؛ ذلك لأنها النظام السياسيُّ الذي وضعه الله بقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ؛ ثم شَرع له الحجَّ مؤتمرًا سنويًّا ليَقْوَى، وجعل له الخلافة رباطًا أبديًّا ليبقى، وهذا النظام الإلهيُّ أجدر النُّظُمِ بكرامة الإنسان؛ لأنه يقوم على الإخاء في الرُّوح، والمُساواة في الحق، والتعاون على الخير، فلا يُفَرِّق بين جنس وجنس، ولا بين لون ولون، ولا بين طبقة وطبقة.

وظَلَّتِ الجامعة الإسلامية في ظلال إمارة المؤمنينَ، وإمارة الحجيج قويَّة شاملة حتى خلافة المتوكّل، ثم وَهَى السِّمْط فانْفَرَط العِقْد، واضطرب اللسان فتَفَرَّقَتِ الكلمة، فلمَّا تبوَّأ التُّرْكُ عرش الخلافة استطاعوا أن يُبْرِمُوا الخيط، ولكنهم لم يستطيعوا أن ينظموا فيه الحَبَّ؛ فبَقِيَ المسلمون عَبادِيدَ لا يجمعهم نظامٌ ولا تُؤَلِّف بينهم وَحْدة، ثم أدركتِ الشيخوخةُ دولةَ العثمانيينَ في أواخر القرن التاسِعَ عَشَرَ، فتعاوَتْ على جسدها المنحلِّ ذئابُ الغَرْب، فَلَوَّحَ لهم عبدالحميد بالجامعة الإسلامية ذيادًا عن مُلْكِهِ فَهَرُّوا هَريرَ الكلاب المذعورة، وصوَّر لهم هذا الذُّعر أنَّ الجامعة هي التعصُّب وسَفْكُ الدماء، فصدقوا وهْمَهم وكذَّبوا الواقع، واخر الوكان الاستعمار قد توقَّح وفَجَرَ، فنشأتِ العَصَبِيَّةُ الوطنيةُ في الأقطار الإسلامية؛ لدرءِ خطره أو تخفيف ضرره، والوطنية لا تُعارض الجامعة، ولكنها تفارقها في الطريق؛ لتلاقيها عند الغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت