إن أوربا التي مزقتها الأطماع، وطَحَنَتْهَا الحروبُ سَتُرَحِّبُ اليومَ بالجامعة الإسلامية؛ لأنها هي وَحْدَهَا التي تملك غَرْس الوِئَام في النفوس، وإقرارَ السلام في العالم؛ إنها تقوم على الإيمان المَحْض، وتنزل في خير مكان من الأرض، وتشمَل مِئَاتِ الملايينِ منَ الناس، وتُهَيْمِن على الموارد الأولى للاقتصاد، وتَدين بالآداب السماوية المُثْلى للاجتِمَاع، وتُشرِق أعمالها في الصفحات العُظْمى منَ التاريخ؛ فمنَ المحال أن تظل نَهْبًا مُقَسَّمًا بين فرنسا الحمقاء، وإنجلترا المتطَفِّلَة، وهولندا الأُنثى!
أما الشبهات التي تطير هنا وهناك حول الكُتْلة الإسلامية فقد طار أمثالها من قبلُ حول جامعة الدولة العربية؛ لأن (إيدن) أوحى بها، وحول الدولةَ الباكستانيةَ؛ لأن (مونتباتن) سعى لها، ثم جَلاَّ الزمن الشكوك، ومَحَّصَ الوعْيُ الحقائق، فذهب إيدن وبَقِيَتْ جامعةُ العرب، واختفى مونتباتن وسَطَعَتْ دولة الإسلام.