العنوان: الأستاذ عاصم البيطار.. وأمانة العلم والتعليم
رقم المقالة: 962
صاحب المقالة: د. محمد حسان الطيان
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}
هذا رجلٌ.. عَلَمٌ.. فَذٌّ.. صان أمانة العلم، وحمل راية العربية، وجاهد دونها، وعلّم أجيالا من عشاقها، وارتحل في سبيلها، وهُدي إليها. ثم مات دونها..
لم تنحن له هامة، ولا هدأ له جانب، ولا انخفضت له راية.بل بقي واقفا مجاهدا لا يلين له جانب، ولا ينعطف له سبيل. حتى لقي ربه على جهاده وسعيه فعسى أن يكتبه الله مع المجاهدين ويحشره مع المتقين، ويبعثه مع المحسنين، ويعلي قدره يوم الدين. يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
لا أعلم أحدا من بين أساتذتنا كلهم على علو شأنهم ورفعة قدرهم أفاد طلبته كما أفادهم الأستاذ عاصم البيطار، ولا أعلم أحدا منهم أحبه الطلبة كما أحبوا الأستاذ عاصم، ولا أعلم أحدا أبعد أثرًا في الطلبة من الأستاذ عاصم.
ذلك أنه كان معلما بحق، اكتملت لديه المعرفة النحوية، و استوت في ذهنه التحليلات الصرفية، وجمع إليها صنوفا من الخبرة التربوية وضروبا من الآداب السلوكية، وفنونا من الأخلاق الاجتماعية، وزين ذلك كله بتاج من مكارم الأخلاق..فما شئت من علم في حلم، ومعرفة في فهم، وتربية في عزم، أنس في حب، وتعمق في فكاهة، ودراية في سماحة.
والعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الإخفاق
لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوّج ربه بخلاق
قابلته منصرفي من حضور مناقشة للدكتوراه في كلية الآداب بجامعة دمشق فسلمت سلام المشتاق لأستاذ باعدت بينه وبين تلامذته الأسفار، ثم قلت له: مازلت أذكر يا سيدي أنك أكثر من درّس في قسم اللغة العربية نفعا للطلبة وإفادة لهم، وبناء لقاعدتهم النحوية فما سر ذلك؟