فأجاب: يا بني لقد كنت في غابر أيامي مدرسا للعربية في ثانويات دمشق. وعندما خير لي أن أدرس النحو في الجامعة أخذت للأمر أهميته وأعددت له عدته واحتشدت له بكل ما أملك فلم أدع مرجعا للنحو إلا عدت إليه، عاكفا عليه، باحثا فيه، وأخبرت والدي الشيخ بهجة البيطار - رحمه الله- فقال: يا بني حسنا صنعت، ولكن عليك قبل ذلك أن تصل إلى قلب الطالب فإذا أحبك الطالب انتفع بك وأفاد منك، وإلا أعرض عنك ولم يفدك علمك شيئا.
اجعل علاقتك بطلبتك علاقة ود ومحبة، فإذا أفلحت في ذلك أوصلت إليهم ما تريد من معرفة، وإلا بقيت معرفتك لنفسك. ابن مع الطالب جسرا تعبر فيه إلى قلبه، وإذا ملكت قلبه أمكنك من عقله.
وكذا كان... فالطلبة كل الطلبة كانوا يجمعون على حب الأستاذ عاصم. والطلبة كل الطلبة كانوا يحضرون محاضرة الأستاذ عاصم، والطلبة كل الطلبة كانوا يفيدون من علم الأستاذ عاصم..والطلبة كلهم ينهلون من علم الأستاذ عاصم.
وجه عليه من الحياء سماحةٌ ومحبة تجري مع الأنفاسِ
وإذا أحب الله يومًا عبده أجرى عليه محبةً في الناسِ
كنا نحضر محاضرة الأستاذ عاصم فنجد فيها العلم والمتعة والمعرفة والأنس والفن والفكاهة والنحو والأدب. ما أذكر أنه بدأ محاضرة من محاضراته كما يبدأ معظم الأساتذة محاضراتهم فيلجون إلى موضوع بحثهم دون مقدمات أو استهلالات.