العنوان: لماذا ندعو إلى اتباع السلف الصالح؟
رقم المقالة: 582
صاحب المقالة: محمد عيد العباسي
الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد. فإن الذي يدعوني إلى كتابة هذا البحث هو أن مسألة الإقرار بفضل السلف ووجوب اتباع هديهم ومنهجهم وفهمهم للكتاب والّسُنْة هو الفارق الأكبر والفيصل الأظهر بين أهل السنة وبين أصحاب البدع والأهواء، فلذلك لزم كل داعية سلفي أن يفهم هذا الموضوع فهماً صحيحاً مدعوماً بالأدلة حتى ينجو من الضلال والانحراف، ويتمكن من هداية غيره إلى الصراط القويم. ومن الله أرجو العون والتوفيق.
من هم السلف:
السلف من كل أمة هم القوم المتقدمون السابقون، ويقابلهم الخلف الذين يجيئون بعدهم ويخلفونهم، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقبور أهل المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: (( السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر ) ) [1] . وقال الله - تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .
وقد ورد تحديد السلف بأنهم أهل القرون الثلاثة الأولى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وذلك في قوله: (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعد ذلك ناس يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن ) ) [2] .