فهرس الكتاب

الصفحة 16182 من 19127

-والقرن في لغة العرب تطلق على أهل كل زمان، وقيل: أربعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل مئة، وقيل هو مطلق من الزمان، كذا قال ابن الأثير في"النهاية". والراجح أن المراد به هنا مئة سنة، فقد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر بهذا المعنى، وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن بسر المازني - رضي الله عنه: (( لتبلغن قرناً ) )فعاش مئة سنة [3] ، ومات سنة ثمان وثمانين وهو ابن مئة سنة، كما قال العسقلاني في الإصابة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة.

وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قال: (( أرأيتم ليلتكم هذه، على رأس مئة سنة منها لا يبقى على ظهر الأرض ممن هو على ظهر الأرض أحد ) ). قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة، وإنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يبقى اليوم ممن هو على ظهر الأرض ) )يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن [4] .

وبناء على ما سبق، فيمكننا أن نحدد المقصود بأهل القرون الثلاثة الفاضلة، أنهم الذين عاشوا بين عامي البعثة النبوية، وتمام عام ثلاث مئة للهجرة، وتشمل هذه المدة نحو خمسة أجيال من المسلمين، وهي مجموع الطبقات الاثنتي عشرة التي وضعها الحافظ ابن حجر في كتابه"التقريب"لمن ترجم لهم من أصحاب الكتب الستة، وتضم طبقات الصحابة، والتابعين، وأتابع التابعين، وتبع الأتباع، وتبع تبع الأتباع، وهؤلاء هم الذين يشملهم اسم السلف. وإنما أثنى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووصفها بأنها خير القرون لأن غالب أهل تلك المدة كان يغلب عليهم صلاح المعتقد والسلوك، فكانوا على منهج النبوة والرشاد بخلاف من جاء بعدهم، الذين غلب عليهم الابتداع وسوء المعتقد والعمل، وكان الطالحون الفاسدون فيهم أكثر من الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت