نعم كان في عهد السلف سيئون وأشرار ومبتدعون، ولكنهم كانوا قليلين، والغالب على الناس الصلاح والاستقامة بخلاف قرون الخلف التالية، وعلى كل حال فنحن إنما ندعوا إلى اتباع السلف الصالح وليس أي واحد من السلف، وهؤلاء هم الذين عناهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديثه عن الجماعة كما ورد في كثير من الأحاديث كقوله - صلى الله عليه وسلم:
(( عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة ) ) [5] وقوله: (( يد الله مع الجماعة ) ) [6] .
سبب تفضيل السلف ومنهجهم:
وبعد تقرير ما سبق أعود إلى صلب الموضوع وهو بيان الأسباب التي تدعونا إلى اتباع السلف والدعوة إلى ذلك وأقول: - إن الذي يدعونا إلى ذلك بكل إصرار وحزم ويقين أمور كثيرة أهمها:
أولاً:- أن هذه القرون قد حظيت بثناء الله - تبارك وتعالى - وتزكية رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتجد ذلك في كثير من الآيات والأحاديث، ولو ذهبت إلى استقصائها لطال المقام جداً، فأكتفي بذكر ثلاثة مواضع من كل من المرجعين.
فأما القرآن الكريم، فقد قال الله - تعالى - فيه: أ- {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] . ب- وقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ... } [الفتح: 29] .