العنوان: الحذاء الكبير
رقم المقالة: 822
صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر
هل حصل أن لبست حذاءً أكبر من قدمك؟ أو ثوباً أوسع من بدنك؟ هل أحسست بذلك الضيق وأنت تمشي بذلك الحذاء؟ أو تلملم أطراف ذلك الثوب؟ هل دخل عليك يوماً أحد الأطفال وقد لبس حذاء الكبار فسقط أو كاد؟ إن ذلك الضيق الذي نحس به عندما نستعمل ما لا يتناسب مع أعضائنا نتيجة طبيعية؛ لأننا كسوناها ما هو أكبر منها، ولا يقتصر ذلك على المحسوس فحسب بل يشمل النواحي المعنوية كذلك.
فتهويل وتضخيم ما نحقق من نجاحات هو في الحقيقة ثوب أوسع من أبداننا، أو حذاء أكبر من أقدامنا، ولن نجني منه غير الضيق والعنت، وأي خير يرجى مع فساد التقدير، أو سوء التقييم؟!
إن أقل ما ينتج عن هذا التهويل في نجاحاتنا، أو فشل أعدائنا؛ زراعة الإحباط بعد أن ينكشف الغطاء، فنجد طموحاتنا تعلقت بالسماء وعلت على الجوزاء، ونحن لم نجاوز بعد إحدى مآذننا.
فهذا يوسف - عليه السلام - باشر مسؤولية حفظ خزائن الأرض بعد انجلاء المحنة، فلم يسارع إلى الإرسال في طلب أبيه، الذي كان يتقلب حرقة على فقده، حتى كاد يهلكه الحزن عليه: {قَالُوا تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} [يوسف:85] ، واستمر يوسف عليه السلام في هذا المنصب مدة طويلة، وهي أعوام العمل والدأب، وأعوام الجدب والقحط، كما قال الله تعالى عنها: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يُعْصِرُونَ} [يوسف:47-49] .