العنوان: القلق (بواعثه - وعلاجه)
رقم المقالة: 374
صاحب المقالة: عبده إحسان المعراوي
هنالك ظاهرة خطيرة، يلاحظها الباحث في أحوال المجتمع الإنساني الحديث، تسري سريان الطاعون، وتنتشر إنتشار الوباء الطامي، ظاهرة تشل العقول عن التفكير، وتكبل السواعد عن الإنتاج والعطاء، وتزيح الإنسان عن زمام القيادة في هذا الوجود، لتقذفه في هاوية سحيقة من عبودية الظروف...
تلك هي ظاهرة القلق...
والقلق في معناه العلمي الحديث، هو إحدى الحالات الإنفعالية التي تصاحب الخوف من المستقبل، وتؤدي إلى الضيق وعدم الرضى والتهيج الذي يعوق التفكير الصحيح، والعمليات العقلية الأخرى.
ويعرفه بعض العلماء، بأنه عدم الإرتياح، مع ميل إلى عدم الاستقرار، ولا يكون القلق دائماً مصبوغاً الحزن، بل قد يختفي وراء مرح مصطنع، ونشاط ظاهر.
إن القلق نار تلتهم حيوية القلب النابض الرقيق، فيغدو كالفحمة السوداء دونما إحساس أو شعور، ويستحيل من موطن الحركة والإنفعال والتأثر، إلى آلة صماء، لا يوجد فيها إلى الجمود والفترة.
أنه قيد يمسك الإنسان، ويحول بينه وبين التقدم والإندفاع، بل إنه في أغلب الأحيان يجره أشواطاً إلى الوراء، ليلقيه في أغوار سحيقة من الإنحطاط والضياع.
والقلق لص ماكر خبيث، يتسلل ببطء، ولكن إذا ما تمكن ينهب بجنون فائق، ويسرق أول ما يسرق، سعادة الإنسان وابتسامته، ثم يأتي بعد ذلك على كل خير في حياته.
وحسب الإنسان القلق شؤماً أنه لا يرى لنفسه أية قيمة في موكب الحياة، وأنه يشعر دائماً بأنه غير قادر على تحمل المسؤولية، وخوض الصعاب، لأنه بهذا يكون قد جرد نفسه من الكرامة الإنسانية ووقع في شراك عبودية أليمة تجبره على السجود لأتفه الأشياء.