العنوان: فضل صلاة التهجد
رقم المقالة: 1506
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله العليم الحكيم؛ وفق من شاء من عباده للخيرات، واكتساب الحسنات، فكان سعيهم مشكورا، وعملهم مبرورا، نحمده على فضله ونعمه، ونشكره على آلائه ومننه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ اصطفى من خلقه عبادا تركوا الدنيا لأهلها، وأقبلوا بقلوبهم على الآخرة {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح:29] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ ما صام أحد كصيامه، ولا قام كقيامه، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، خير صحب وآل، والتابعين لهم بإحسان.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وأحسنوا ختام شكركم، واستدركوا فيما بقي منه ما فاتكم، واعلموا أن هذه الليالي القلائل هي خير الليالي، وحريٌ أن تكون فيها ليلة القدر، وهي خير من ألف شهر، من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه؛ فلا تحرموا أنفسكم بركتها، واعملوا بخير ما عندكم فيها؛ فإن الجزاء فيها كبير، وهبات الرحمن عظيمة، والمحروم من حرم خير الله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدُخان:3-4] .
أيها الناس: في هذه الليالي العظيمة تعج مساجد المسلمين في أول الليل وآخره بالمصلين: قائمين راكعين ساجدين، يتلون كتاب ربهم، وينصتون إلى آيته خاشعين متدبرين، متبعين هدي نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام الذي شرع لهم قيام رمضان جماعة في المساجد، كما شرع لهم قيام الليل طوال السنة في بيوتهم.