العنوان: العيدُ.. بين الابتسام والآلام
رقم المقالة: 1524
صاحب المقالة: بدر بن محمد عيد الحسين
في ليلةِ العيد تتعانقُ الكواكبُ في السماء، وتذرفُ الدموعَ السّجام على رحيلِ زينةِ الشهور، ودرّة الأزمان، وتسلّمُ جداولُ النور المتدفّقة على أهدابِ السّحر الخجولة المكحّلة بالطّهر، والمزدانةِ بالرّحمة، ويعانقُ الفجرُ سنا الشّمسِ السّاطعة التي تُبادرُ السحبَ بالتحيّة والمباركات، فتردّ السّحبُ التحيّةَ، وتغادرُ الأفق ليتمتّعَ الفائزون بصفاء السماء...
ما أروعَ تلك الليلةَ حيث تبدو الأرضُ باقةَ زهر شذيّة، ويبدو الأفقُ باسماً وضيئاً من صدى دعاء المخلصين، وصِدق مناجاة قائمي الليل.
في ليلة العيد، ترقُّ القلوبُ لتنسجَ من نبضاتها أناشيدَ المحبّة، ومن شرايينها المتدفّقة حبالَ الودّ، ومن شُغُفِها الطريّة ثيابَ الصّفاء...
في ليلة العيد تمتلئُ وسائدُ الأطفال بالأحلام المزركشة، وتُصبح أسرّتهم مروجاً من الزّهور والأعشاب الطريّة...
فالعيدُ جنّةُ الأطفال، وما العيد بنظرهم إلا أكواماً من السكاكر الملوّنة، وجيوباً ممتلئةً بالنقود... وسُحباً تنثُرُ الثّلج الأبيض على شعورهم وملابسهم.
وماذا عن صباحِ العيد، حيث يخشعُ المدى والآفاق، وتهتزُّ الجبال الراسيات، وتطربُ الأرضُ والسماءُ لجلال وبهاء نداءات التكبير التي تنبعثُ من المآذن العامرة مضمّخةً بذكر الخالق...
صباحُ العيد شلاّل من الفرح يتدفّق في قلوب المسلمين الذين فازوا بالجائزة الغالية، فتصبحُ مشاعرهم الرّهيفة أكثر بياضاً من الثّلج، وتصبح أحاسيسهم الشّفيفة أغصاناً مثمرة تملأُ النفس عطراً وجمالاً وروعة...