فهرس الكتاب

الصفحة 6845 من 19127

كما قال د. مصطفى محمود لا يبقى إلا"لا إله إلا الله"، إن الوقوف على أعلى برج في مدينتك، والنظر إلى آلاف البشر، وتخيل أنهم جميعا منذ مائة عام لم يكونوا، وبعد مائة عام لن يكونوا؛ شعور يدفع للجنون، إلا إذا تمسكت بـ"لا إله إلا الله"، لا حي حقيقي إلا الله، فمن أسمائه"الحي"، نحن أحياء لكن حياتنا وهمية، قد يشترك العبد مع الله في صفة لكنه - سبحانه - ليس كمثله شيء؛ فصفات الله مطلقة وصفات الإنسان نسبية؛ لذلك قال الدكتور محمد راتب النابلسي في كتابه"أسماء الله الحسنى":"إن القاضي إذا عرضت عليه ألف قضية وحكم في 999بالعدل وأخطأ في واحدة يسمى عادلاً، أما الله عز وجل فعادل عدل مطلق، فلو فرضنا أنه على الأرض الآن 6 آلاف مليون إنسان؛ فمنذ زمن آدم - عليه السلام - إلى يوم القيامة كم إنسانٍ عاش على الأرض! لا يجوز أن يُظلم واحدٌ منهم؛ لأن الله تعالى هو العدل."

إذا أيقنت أن الله وحده هو الحي؛ فمن الذكاء أن تربط نفسك بالحي الذي لا يموت. لذلك روى الإمام الرازي أنه مات لأحدهم ولدٌ؛ فبكى عليه حتى عمى فقال بعضهم له: الذنب ذنبك لأنك أحببت حيا يموت، ولو أحببت حيا لا يموت لما وقعت في هذا الحزن.

لذلك قالوا كل محبة لغير الله عذاب، فقد تُحِب ولا تُحَب، قد تحب وتفترق عمن تحب، وقد تحب وتتألم لألم من تحب، وقد يكون حبك لإنسان سبباً لهلاكك والعياذ بالله إذا كان حباً مع الله؛ فالحب مع الله هو عين الشرك، ومعناه أن تحب إنساناً حتى يكون رضاه أغلى عندك من رضا الله عز وجل.

لقد تغيرت الأمور كثيراً بعد العودة من الأرشيف، قال الرافعي:"إن الذي عاش مترقباً النهاية يعيش معداً لها"، وأعتقد أنني بعد العودة من الأرشيف أصبحت أكثر ترقباً للنهاية، وأسأل الله الكريم أن نحسن الإعداد لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت