العنوان: التحفة الوفية بمعاني حروف العربية
رقم المقالة: 304
صاحب المقالة: د. صالح بن حسين العائد
لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسيّ (697هـ - 742هـ)
(دراسة وتحقيقاً)
مقدمة:
الحمد لله الميسِّر كلَّ عسيرٍ، والصلاة والسلام على البشير النذير نبيّنا وحبيبنا محمدٍّ، وعلى آله وأصحابه والتابعين له بإحسانٍ إلى يوم الدين. أمّا بعد:
فَمَنْ يسّرَ الله له أن يزور بعض المكتبات الغربيّة التي تُعْنى بجمع المخطوطات العربيّة يدرك عظمة هذا الدين وسموق شأو لغته العربيّة، حيث سخّر الله تعالى لحفظهما من وسائل الحفظ ما يدعو إلى العَجَبِ والإعجاب؛ حتّى سخّر المولى عزّ وجلّ لذلك أعداء هذا الدين، فجعل جلّ جلاله في البلايا والمحن منحاً عظمى لا يدرك شأوها كثيرٌ من النّاس عند نزولها، فحين استولت الدول الغربيّة على بلاد المسلمين، وَرَكَنَ المسلمون إلى الجهل، ورقدوا في السبات العميق، لم يدّخرِ المحتلّون وسعاً في جمع تراث المسلمين، وإنْ شئتَ فقلْ: (في نهبه) إمّا بالقوّة، وإمّا بالإغراء، فكان أنِ اكتظّتْ بالمخطوطات العربيّة رفوفُ مكتباتهم في: لننغراد، وجوتا، وبرلين، وباريس وشيكاغو، وتوسان، وصوفيا، ومكتبات: والمتحف البريطاني، وتشستربيتي، والأوسكوريال، والإمبريزونا، وبرنستون، والكونجرس الأمريكيّ، وغيرها.