فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 19127

العنوان: أبحاث الهندسة الوراثية الدوائية

رقم المقالة: 2038

صاحب المقالة: د. رياض رمضان العلمي

تمهيد:

خلق الله - سبحانه وتعالى - الإنسان وغيره من الكائنات الحية - حيوانيَّة كانت أو نباتية - وخلق معها جميعًا التباين والاختلاف. وهذه معجزة من معجزات الخالق - جل جلاله - التي لا تُعدُّ ولا تحصى، ففي كل إنسان سمات تميزه عن غيره بعضها ظاهر، وبعضها باطن.

هناك اختلاف طول القامة، ولون البشرة، ونوعية الشعر، ولون العينين، وتقاطيع الوجه، والملامح العامة، وحجم الأنف، وغير ذلك من الصفات الظاهرة الخارجيَّة. وفي الوقت نفسه هناك اختلافاتٌ باطنيَّة داخل الجسم، بيولوجية عميقة تميز الفرد عن أقرب المقربين إليه. فالتَّطابُق الكامل بين كائنين حيَّيْنِ نادرٌ لِلْغَايَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُستحيلًا؛ حتَّى إنَّ التَّوائِمَ المتماثلة الناشئة من نفس البويضة المخصبة لا بدَّ من أن يكون بينها اختلافٌ - مَهْمَا صغُر شأْنُه - قد لا يكون واضحًا وكامنًا في الداخل.

ولكن ما السّرّ في هذه الاختلافات الشكليَّة؟ ولماذا يبدو شخصٌ ما طويلًا، وآخَرُ قصيرًا؟ ولماذا يُولَدُ طفل بشعرٍ مُجَعَّد، وآخَرُ بِشَعْر ناعم أملس؟ المعروف أنَّ كُلَّ جسم يتكون من بلايين الخلايا، وكل خلية تحتوي على نواة، وكل نواة فيها أجسام دقيقة هي الكروموسومات، وتمتاز هذه الأجسام بأن الله خلقها بأعداد وترتيب ثابتين بالنسبة لكل حيّ على حدة، وتختلف هذه الأجسام الدقيقة حسب اختلاف نوع الكائن الحي، فهي في الإنسان مثلًا 23 زوجًا ذات ترتيب وأشكال معينة معروفة.

ويوجد في الكروموسومات أجسام صغيرة تحدد الصفات الوراثية التي لا حصر لها تسمى الجينات، فهي التي تحدد طول القامة، ولون البشرة، وحمرة الدم، أو حتى ذكاء المرء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت