ولم تنته المواجهات عند هذا الحد، بل حدثت العديد منها خلال الأشهر القليلة على تولي الديموقراطيين الأغلبية النيابية في مجلسي الكونغرس، منها إقرار اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ استدعاء المستشار السياسي لدى البيت الأبيض، كارل روف، ومساعدين كبار آخرين متورطين بإقالة ثمانية مدعين عامين فيدراليين في البلاد. والمواجهة الدستورية على خلفية إرسال قوات إضافية إلى العراق، بعد أن أقر بوش إرسال 21 ألف جندي جديد إلى العراق، قبل أن يقدم السيناتور الديمقراطي إدوارد كينيدي مشروع قانون يحظر عمليا إرسال أي قوات إضافية إلى العراق من دون إذن صريح من السلطة التشريعية في البلاد.
بطبيعة الحال، لم يكن الرئيس الأمريكي يأمُل قط أن ينتهي به الحال إلى هذا المصير، وبالرغم من أنه حاول كثيرًا إخفاء هوانه على الكونغرس، وضعفه أمام الغالبية الديموقراطية فيه، إلا أنه اضطر أخيرًا للمجاهرة بذلك، وهو يرى أحلامه تتلاشى شيئًا فشيئًا. فالعراق لا يزال يملك المقاومة الكافية لإشعال المنطقة سنوات طويلة، والشعب الأمريكي سأم من الحرب التي تحوّلت إلى فيتنام أخرى، والتمويل الكافي لحربه المشتعلة منذ 6 سنوات قد تنطفئ جذوتها، والشعبية المتدنية جدًا تهدد مستقبله السياسي، وفضائح المعتقلات والسجون السرية لا تزال تلوح في الأفق، أما الكونغرس الديموقراطي فبات يتصرّف بثقة من يملك الرئيس الأمريكي القادم.