فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 19127

العنوان: الإبداع الحداثي

رقم المقالة: 782

صاحب المقالة: عادل السبيعي

كثيرون هم الذين يتباكون على الإبداع والحداثة من سطوة منتقديها، ويفزعون من هديرهم إلى موجةٍ طالما ركبوها -بإيحائهم وتهويلهم- وهي اتهامهم الآخر أنه يزعم امتلاك الحقيقة المطلقة؛ فيأسفون على من يدعي -في زعمهم- احتكار الحق، ولا يحترم وجهات النظر المختلفة.

وحينما يهربون من"التابوات" (المحرمات المقدسة) ، التي تسيطر -في زعمهم- على كثير من أنماط السلوكيات الاجتماعية، قبل الثقافية؛ فإنهم يقعون فيما هربوا منه بمثل ما سبق.

هذه"التابوات"الجديدة ما هي -في الحقيقة- إلا أصنام وأزلام لكل عقلانيي عصرنا.. وسبل مزخرفة للتفلُّت من إلزامية النصوص الشرعية المحكمة.. وصد عن فورية الاستجابة لأمر الله..

وهي طرائق جديدة لعقلانيي زماننا؛ جعلوها مقدمات وتسويغات مقيتة لكل عبثية تمارس من قِبَلِهم..

وغدا هذا العبث مِشجَبًا عريضًا تعلَّق عليه كل أوزارنا الفكرية النتنة.. وقناة واسعة يمرَّر من خلالها الكفر والزندقة..

وللكلِّ الحق في العبث بكل ثوابتنا، ثم التبجح بكل برود بأنها وجهات نظر، مع أن بعضها لا يَمحو أثره ولا يَستأصل شأفته إلا سيف الردة الحاد!!

هذه الموجة التي ركبوها لا تلبث أن تتكسَّر بين يدي حقيقة ناصعة واضحة أبَى مريدو الحداثة فهمها، أو هم مستغرقون في نشوة لذتهم، بنخبويتهم الحداثية، ولا يريدون تعكيرها بالإفاقة منها؛ ليُصدَموا بأن الحداثة مذهب شامل، يؤسِّس لنظرية تفلُّتيَّة متمرِّدة على كل سلطة أيًا كان شكلها..

وما التمرد على سلطة شكل القصيدة وبنائها إلا نوعٌ طغى على المشهد، وكان مَفزَعًا وسبيل تَقِيَّة عند اشتداد الإنكار عليهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت