فهرس الكتاب

الصفحة 7986 من 19127

العنوان: المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً

رقم المقالة: 850

صاحب المقالة: د. أسامة عثمان

ليس بدعاً في الناس أن لا يجمعوا على شيء، حتى على الحق الأبلج؛ دين البشرية كافة، وخاتمة الرسالات؛ فالاختيار أخْلَقُ بالثواب والعقاب. ومن جهة أخرى، لا يستغرب اختلاف أهل العلم في الأحكام الظنية؛ لأسباب ليس هذا مقام ذكرها، ولكن المستنكر شرعاً، وعند العقلاء؛ أن يجترئ على أحكام الإسلام القطعية غيرُ المؤهلين؛ فيصادروا... ويفتئتوا...؛ لينزعوا عن تلك المحكمات قطعيّتها، وليجعلوها في مهب الريح، تختلف فيها وجهات النظر، ولا يُلزَم بها المسلمُ؛ فإن شاء اختارها، وإن شاء ردّها!

ذكر المفسرون في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَْلْبَابِ} [آل عمران:7] أنّ المحكمات هي الآيات الواضحةُ الدلالةِ البعيدةُ عن الاحتمال، وأما المتشابه، فهي عكس المحكم. وأن الهداية تكون بحمل المتشابه على المحكم، وردّها إليه، وأما من في قلوبهم مرض فيردون المحكم إلى المتشابه، ويفسرونه على حسب أهوائهم؛ لفتنة الناس في دينهم، وإيهاماً للأتْباع بأنهم يبتغون تفسير كلام الله.

وأجد هذا المعنى منطبقاً - إلى حد بعيد - على ظاهرة تنامت منذ فترة، تتمثل بمحاولات متكررة، تستهدف اختلاق التنازع حول قطعيات الدين، ومحاولة نقلها إلى دائرة الاختلاف والظن؛ لتوهينها، وبلبلة الأذهان فيها؛ ليفضي ذلك إلى عدم التمسك بها، أو الدفاع عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت