ولعل أخطر ما في هذا الأمر أن ينزلق المسلمون، أو يُستدرجوا إلى نقاش فقهي؛ يحاولون فيه إثبات الثابت! وهو الذي لم يتطرق إليه خلافٌ فقهي على تتابع القرون، وتعاقب الفقهاء والعلماء بالنظر في النصوص والتنقيب فيها!
وإنما يجب أن تُبحَث هذه المسائلُ على صعيدها الصحيح، وهو: السياسي، وفي أحسن الأحوال: الفكري؛ لأن المثيرين لها ليسوا علماء أو فقهاء - حتى يصحَّ لهم النظرُ، أو يُقبل منهم القول، أو يُتوجه إليهم بالرد - إنما هم مفكرون مصابون بالانبهار بالثقافة الغربية، وهم بذلك - أرادوا، أم لم يريدوا - صدى لثقافةٍ غير ثقافتنا.
ونحن الآن في هذه الزاوية، لا نطمح إلى ردهم عن تلك التصورات الخاطئة، ولكن نرجو منهم خطاباً صريحاً منسجماً وموحَّدَ المنطلقات؛ حتى يتسنى لنا حسن التعامل معه، فإما أن يكون علمانياً، لا يقيم لغيرها وزناً، وهذا شأن، أو يكون إسلامياً يقبل منطلقات الإسلام مرجعيةً بيننا وحَكَماً، وهذا التحديد مهم لمصلحة النقاش المثمر، ولمصلحة الحقيقة. أقول هذا؛ لأنهم في إصدارهم للأحكام والمواقف يبدون مذبذبين؛ بين اعتماد الإسلام مرجعيةً، والزعم بأن المسلمين لا يحسنون فهمه، وبين إقصاء الإسلام بحصره في زوايا تسمح لهم بأن يتفردوا بالحياة بأهوائهم ومرجعياتهم الخاصة.