فهرس الكتاب

الصفحة 7988 من 19127

والعجيب أنك لو سألت القائلين بظنية تلك القطعيات: هل ترون في الإسلام أية قطعيات؟ لأجابوك بكلام غائم؛ من مثل: أن الأمور نسبيةٌ، وأنه لا يوجد حق مطلق، وأن الأحكام عرضةٌ للتطور! وأحياناً يفصحون فيقولون: إن هذا أمرٌ شخصيٌ يعود للإنسان نفسه، وبعضهم يرى أ ن هذه الأمور الدينية لا ينبغي أن يسمح لها بالظهور في الحياة العامة؛ حتى لا تؤثر على هُوية المجتمع العلمانية. والسؤال: إذا كان الأمرُ علمانية، ولا قيمة فيه للأحكام الدينية؛ فما جدوى التفريق بين القطعي منها والظني ؟ّ! أم أنهم - وهم يرون انحسار الفكر العلماني لصالح الإسلامي، ولله الحمد والمنة - يُضطَرون لمخاطبة المسلمين؛ لمحاولة التلبيس عليهم، بأن هذا الحكم أو ذاك ليس قطعياً، ولا ثابتاً، بل هي مجرد تفسيرات لبعض المأثورات، ولا يجوز أن تلزم...

وأتناول مثالاً على هذا، مسألة (الحجاب) التي ما زالت، ومنذ فترة، تتفاعل، على مستويات ثقافية وسياسية..

ولا بد في البدء من ملحوظة، وهي: أن المقصود من هذه الهجمة والضجة ليس الحجاب فحسب - حتى لا ينزعج البعض ممن يقول بأن الحجاب ليس أهم قضايانا - أقول: إن المقصود ليس الحجاب - على أهميته، بحد ذاته - وإنما هو بوصفه حكماً ثابتاً، وموضع اعتزاز لتمسك الفتاة والمرأة المسلمة بدينها، إنه بهذه الصفة يمثل حصناً قوياً جرى استهدافه للنفاذ إلى ما وراءه من قيم أخرى ثابتة.

وليتبين القارئ الكريم الفكرة الجوهرية في هذا المقال - وهي التلاعب بالقطعي والبلبلة المقصودة فيه، مع عدم الاكتراث بالدين أصلاً؛ قطعيّه وظنيّه - أضرب لذلك، مثالاً، مقالاً، نشر على"الحياة اللندنية"، بعنوان: (حجابٌ على الرأس؟ أم حجاب على العقل؟!) وهو يحمل مضامين فكرية، وليس مجرد موقف عابر.. مقالٌ، يجانب كاتبُه الموضوعيةَ، وينحاز لآرائه الجاهزة المبيتة، فيخلص في نهاية كلامه إلى أن الحجاب"حجابٌ على العقل"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت