العنوان: تفرد الراوي الصدوق بين القبول والتوقف (5)
رقم المقالة: 332
صاحب المقالة: د. خالد بن منصور الدريس
المطلب الثالث: الموازنة بين الرأيين والترجيح.
بالنظر إلى أدلة الفريقين ترجح لدي قوة أدلة الفريق الثاني ؛ ولأنه مذهب كثير من قدماء النقاد، كما أن أدلة الفريق الأول لا تخلو من نظر.
فالدليل الأول فحواه مساواة الصدوق بالثقة، وهذا خلاف ما استقر عليه عرف المحدثين وجرى عليه عملهم، وقد صرح ابن مهدي وابن أبي حاتم والحاكم - كما تقدم في المبحث الأول - أن الصدوق أنزل رتبة من الثقة، ولابد لهذا التفريق في المراتب من ثمرة عملية كما ورد في الدليل الأول لأصحاب الرأي الثاني.
ولا حجة لهم في كلام البخاري عن قبول خبر الآحاد لأن الحافظ ابن حجر بين مراد الإمام رحمه الله فقال: (وقصد الترجمة الرد به على من يقول: إن الخبر لا يحتج به إلا إذا رواه أكثر من شخص واحد حتى يصير كالشهادة، ويلزم منه الرد على من شرط أربعة أو أكثر) [1] .
فالمقصود أن خبر الآحاد حجة وهذا لا خلاف فيه بين المحدثين.
أما الدليل الثاني: فيصلح للرد على من رد كل ما تفرد به الصدوق، وهذا ما لا نقول به، بل حُدد التوقف في تفرده غير المحتمل فقط، ومعنى هذا أنه مقبول فيما تفرد به وكان محتملاً؛ أخذاً بأن الاستقامة غالبة على مروياته والحكم للأغلب.
وأما إذا بان لنا أن التفرد غير محتمل، فإن الثقة بذلك التفرد تضعف، ويقوى احتمال الخطأ ويتوجه القول: أين كان الحفاظ عن ذلك الحديث؟!
أما الدليل الثالث: فالجمهور احتجوا بتفرد الصدوق المحتمل هذا لا نخالف فيه، والقول باحتجاجهم بالحسن لذاته هذا صحيح ولكن لا نسلم أن تفرد الصدوق غير المحتمل من الحسن، لأن من توقف فيه أو أنكر لم يعده حسناً، أما من قبل تفرده فهو حسن عنده، ولا يلزم من تحسينه لذلك أن يكون حسناً عند من لا يحتج بالتفرد غير المحتمل.