العنوان: المبادرات العمرية
رقم المقالة: 1996
صاحب المقالة: د. صلاح الصاوي
يتابع المشككون شبهاتهم قائلين:
-إننا نجد أن عمر - رضي الله عنه - قد عطل حد السرقة في عام الرمادة للمصلحة، ورفض تقسيم أرض السواد بين الفاتحين للمصلحة، وأمضى الطلاق ثلاثًا بكلمة واحدة للمصلحة، ومنع سهم المؤلفة قلوبهم للمصلحة، فماذا تقولون في ذلك كله؟
-كل ذلك خارج عن محل النزاع، أيها الصديق لأنه لم يكن إلا إعمالاً للنصوص واجتهادًا في فهمها، ولم يكن تركًا لها بالمصلحة بحال من الأحوال، وإليك تفصيل القول في ذلك.
أما إيقافه العمل بحد السرقة في عام الرمادة، فلكثرة المحاويج في هذا العام، الأمر الذي أدى إلى وقوع الاشتباه بين من يسرق اضطرارًا وبين من يسرق عدوانًا، وغلبة من يسرقون اضطرارًا على غيرهم، ولا يخفى أن دَرْء الحدود بالشبهات من القواعد القطعية في الشريعة، وأن من شروط إقامة الحد انتفاء الشُّبْهَة، وأن خطأ الإمام في العفو خير من خطئِه في العقوبة، فقد روى الترمذي عن الإمام أحمد: (( ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإنَّ الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ) )، فعمر - رضي الله عنه - لم يسقط الحد بعد وجوبه؛ بل هو لم يجب أصلاً لوجود الشبهة التي أوجبت درأه، فكيف يقال إنه عطل النص بالمصلحة؟
-هل تقبل أنت التأسي بعمر - رضي الله عنه - بالنسبة لواقعنا المعاصر؟