العنوان: حج بالروح
رقم المقالة: 244
صاحب المقالة: عمر بهاء الدين الأميري
كنتُ مريضاً!..
الإذاعة تنقل مشاعر الحجّ
عَبْرَ الأقمار...
وأنا أُتابعها بوَجْدٍ وحَنين
بين شُرودٍ... وشبهِ شُهود!..
وكان في الحجِّ اثنان من أبنائي...
وفي سرحةٍ متألِّقة... محلِّقة...
خُيِّلَ إليَّ أنّي أراهما
ثم أندمِجُ بهما
وكأنّي أَحجُّ معهما
وقد عوفيتُ مِن مرضي!..
رأَيْتكُما في سَرْحَةِ الغَمْضِ والمُنى وَقَدْ يُبْصِرُ الإنْسانُ بالقَلْبِ مُغْمِضا
رَأَيتُكُما بَيْنَ الحَجيجِ، فَهلَّلَتْ ضَراعَةُ رُوحي بالدُّعاءِ وبالرّضا
وَجَنَّحَني قَلْبي بِخَفْقِ وَجيبِهِ وأشْرَعَ نَفْسي نَحْوَكُمْ وبها مَضى
فَحَلّقْتُ أسْمو مِنْ مُقَامي إليكُما بِرُوحٍ نَضَا عَنْهُ الكَثَافَةَ وانتضى
رَهَافَةَ نُورِ اللهِ، يُصْعِدُ ممعناً وَيَسْري به وَجْدٌ، فيطوي له الفَضا
إلى الكَعْبَةِ الشَّمَّاءِ نَعْنُو لِرَبِّها إلى زَمْزَمٍ نُطْفي بها جَمْرةَ الغَضا
إلى عَرَفاتِ اللهِ تَجْمَعُ شَمْلَنا وَقَدْ بَعْثَرَ الدَّهْرُ الدُّروبَ وَقَدْ عَضا
إلى الرَّوْضَةِ الغَرّاءِ يُشْرِقُ فَجْرُها بآمالِنا، والهَمُّ في لَيْلِها غَضَا
لَقَدْ كُنْتُ أَسْعى نَحْوكُمْ رَغْمَ عِلّتي وَمِلْءُ خلايايَ السُّكُونُ إلى القَضا
مَرِيضٌ... وَلكنْ عُدْتُ أَمضى عَزيمَةً وَعُوفيتُ إذْ أُنْسِيتُ ما كانَ أمْرَضا